خمس خطوات علمية لصقل المواهب الكروية العراقية ..

290

محمود خوام/
يبقى -بكل تأكيد- هذا السؤال في عقولنا ودائماً نفكر فيه: لماذا لا تتطور مواهبنا؟
كم شخصاً منا كان يمتلك موهبة مميزة حين كان صغيراً، لكن الكثير منا كان في حاجة لتطوير تلك الموهبة، ولهذا السبب اختفت تلك المواهب الكروية ؟
وبالطبع فإن أسباب ضياع المواهب هو عدم تطويرها والاعتناء بها. وموهبة كرة القدم لا تختلف عن أية موهبة أخرى، لكنها أشد تعقيداً لأنها يجب الاهتمام بها من الجوانب النفسية والذهنية والبدنية.
‏يعد اللاعب المحلي ذو الجود العالية حجر الزاوية في أي فريق وطني ناجح ودوري محلي تنافسي، كل شيء يبدأ حين يجري تدريب عدد من المواهب المختارة بعناية وتصعيدها في الفئات السنية للمنتخب الوطني، وجعلها تعتمد أسلوباً معيناً يجعلها تصل إلى المنتخب الأول وهي جاهزة لهذا الأسلوب، كمثال طريقة لعب المدرسة الإسبانية التي يجري تدريب الأطفال عليها في الأكاديميات.
حوافز لتشجيع المواهب
ولتشجيع الأندية على الاهتمام بمواهبها يجب أن يقدم الاتحاد الرياضي لأية دولة حوافز للاستثمار في تنمية الشباب. وهناك أيضاً فكرة الاهتمام بالحالة النفسية للاعب، فالمواهب تتعرض لصدمة نفسية حين تكون في سن صغيرة، وهنا فهم بحاجة الى مرشد نفسي يهتم بهم ذهنياً ونفسياً.
في موضوع كتبه (ستيف بيدولف) عام 2003 بعنوان (تربية الأولاد) تحدث عن أن المراهق في حاجة إلى مرشد يمكنه التحدث إليه عن الحياة وظروفها، وتحديداً الأمور التي لا يمكن أن يحدث والديه عنها، وهنا تظهر قيمة المدرب للفئات السنيّة، أو مرشد نفسي يهتم به ويساعده في رسم طريقه وعلى فهم فكرة أن الوصول الى القمة صعب، لكن الحفاظ عليه أصعب، وألا يتوقف طموحه هنا، بل يجب أن تكون أعلى من فكرة الشهرة لموسم أو موسمين.
أيضاً يجب الاهتمام بفكرة أنه يجب معاملة كل لاعب ذهنياً ونفسياً بطريقة مختلفة، كمثال الموهبة التي كانت تعاني من طفولة سيئة مادياً أو الوجود في حي مليء بالمشاكل، فهو في حاجة نجعله يصل إلى فكرة أنه حين يحصل على شيء يجب عليه البحث وتطوير نفسه أكثر وألا يتوقف. شبان عدة كمواهب قد يمتلكون الأموال لكنهم كانوا يعانون من طفولة صعبة يهملون أنفسهم كموهبة لأنهم وصلوا الى شيء كانوا لا يمتلكونه، وهنا يجب تطوير عقلية هؤلاء الشباب، أيضاً هناك الموهبة الذي كانت عائلته تمتلك وضعاً مالياً جيداً، فتراه يتطلب كثيراً ولا يتحمل الصعوبات النفسية لكرة القدم، وهنا يظهر دور المرشد أيضاً.
تطوير القدرات
تحتاج الموهبة الى تطوير قدراتها البدنية رفقة تطوير عقليتها الذهنية، شاهدوا الفرق بين فينيسيوس في موسمه الأول بالريال وفينيسيوس اليوم من ناحية جسده، كامافينغا مثال ثان، وبيدري، ثلاثة من أهم المواهب في العالم اهتموا كثيراً في قدراتهم البدنية ورفعوا منها، أيضاً يجب وضع نظام غذائي وصحي، الكثير من مواهبنا للأسف تراهم يسهرون في المقاهي ويتناولون مشروبات غير صحية وأكل غير صحي، لا يوجد لدينا نظام غذائي معين يمنع اللاعب من طعام أو مشروب معين للأسف.
رفع القدرات بالتحمل والركض
والتوازن والسرعة
أيضاً يجب وضع أربع قواعد للتقنية الحديثة : تطوير التحكم بالكرة بالصدر والرأس والقدمين والاهتمام بعملية الالتفاف، تطوير مهارات المراوغة، دقة التمرير والتحكم بالجسم كشكل والجري وصحة الشكل.
النقطة الرابعة هي محاولة رفع ذكاء اللاعب وجعله يفهم اللعبة أكثر ويدرك كيف يحرك الفريق من حوله وكيف يتحرك هو، كرة القدم لعبة ذكاء في النهاية، لذا يجب أن يكون لدى اللاعب وعي مكاني تماماً، ورفع قدرته على رؤية المساحات في الملعب. ولرفع ذكاء اللاعب يجب جعل الشباب يشاهدون الكثير من المباريات ودراسة لاعبين مؤثرين في ذكاء كرة القدم مثل تشافي أو سكولز أو زيدان .
النقطة الخامسة: يجب أن يمتلك مدرب الفئات السنيّة والمسؤول عن المواهب، المعرفة التكتيكية الكاملة من أجل نقلها الى اللاعبين، فالمدرب أيضاً يمثل نصف الدائرة، ويجب أن يكون مواكباً للتطورات التكتيكية في كرة القدم، إذ لا يمكن للموهبة اكتساب الذكاء في كرة القدم بدون مدرب على مستوى عال.
النقطة السادسة هي إقامة معسكرات للاعبين وجعلهم يختلطون مع لاعبي الصف الأول أو مدرب الفريق الأول من أجل أن يكونوا قريبين من المستوى الاحترافي، كمثال نشاهد مورينيو دائماً رفقة لاعب صف أول أو لاعبين في روما يتابعون تدريبات الشبان ويدعمونهم في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والحضور بالقرب منهم.
ثقافة الكرة
الآن.. وبعد كل هذا الكلام ، ماهو الشيء الذي يمتلكه العراق من هذه الأمور؟
إنه مع الأسف لا يمتلك شيئاً، هذه هي الحقيقة، كاساس أمام مهمة تطوير ثقافة كاملة رياضياً، وتحديداً محلياً، ولنعد الى البداية، بناء منتخب ودوري قويين بدءاً من المواهب مثلما فعلت ألمانيا في نهاية التسعينيات حين أدركت الخطر، الاهتمام بالأكاديميات ودوريات الفئات السنيّة كافة، ووضع قواعد وشروط عالمية من أجل تحقيق النجاح، بغير ذلك سنرى دائماً مواهبنا تضيع أمامنا، وسنرى دائماً اللاعب المحلي يعاني، لأن طريقة نشأته كانت خاطئة.