هل أصبح الحكم الأجنبي ضرورة في الدوري العراقي؟

124

بغداد / أحمد الساعدي/
انتهت أكثر من 16 مرحلة من دوري الكرة العراقي للمحترفين، لكن المستوى الذي تقدمه الأندية مازال دون الوسط، إذ غابت المتعة والإثارة، فيما كثر فقدان المواهب. كما أن المشكلات التحكيمية كانت السمة التي طبعت المباريات، برغم وجود تقنية (الـ VAR) والملاعب الحديثة والحضور الجماهيري الكبير.
شهدت مباريات الدوري الكثير من المشكلات التي أدخلت اتحاد الكرة في دوامة البحث عن بديل (للفار) والحكم العراقي، والاستعانة بالحكام الأجانب لغرض قيادة المباريات، حين أشعل نادي القاسم فتيل الأزمة التحكيمية عندما طالب بعدم الاعتماد على (الـ VAR) في مباراته أمام القوة الجوية عندما احتسب الحكم ركلة جزاء للجوية، أثارت جدلاً كبيراً في الأوساط الرياضية العراقية.
عن وجود (الفار) ولجوء اتحاد الكرة الى الاستعانة بحكام أجانب وأمور أخرى.. يحدثنا عنها العديد من المختصين بالشأن الكروي..
يقول الحكم الدولي السابق رعد سليم إن “الأخطاء التحكيمية لن تنتهي مادامت هناك كرة قدم، ففي كل البطولات والمسابقات بالعالم نجد أن الأخطاء هي أخطاء بشرية، برغم وجود (سبعة) حكام وتقنية فيديو متطورة ونقل تلفزيوني عالي الجودة. وطالما أن هناك قانوناً للعبة، رغم مواده المحددة، لكن المشرعين وضعوا اعتبارات لجميع الحالات، ويبقى فضاء مواد القانون مفتوحاً ومتشعباً يحتمل كل الآراء والتحليلات، فأنت تشاهد الحالة ولك رأي، ولأصحاب الاختصاص رأي آخر، وقانون اللعبة واحد، لكن ظروف الحالات تختلف من زوايا قد تغيب عن أعلى درجات التكنلوجيا.”
جزاء 100/100
فيما قال مقيّم الحكام في مباراة القوة الجوية ونادي القاسم الخبير التحكيمي هيثم محمد علي: “الـ VAR لم يتوقف خلال مباراة القوة الجوية والقاسم أبداً، أما ركلة الجزاء المحتسبة لصالح أيمن حسين فإنها صحيحة 100‎% ، وذلك لحصول حالة ضرب للمهاجم في منطقة الجزاء، لذا تحتسب ركلة جزاء، سواء سقط اللاعب أم لم يسقط.”
للـ VAR سلبيات وإيجابيات
وقال مدرب فريق نادي النفط باسم قاسم: “الـ VAR مثل أهل الأعراف، سلبياته وإيجابياته متساوية، يوم لك ويوم عليك، واستقطاب حكام أجانب قرار غير صحيح، فبدلاً من أن نطور مستوى حكامنا العراقيين ونعطيهم الأجور التي بذمة الاتحاد نأتي بحكام أجانب، إنه قرار غير صحيح.”
بينما تحدث رئيس نادي القاسم حسين الكعبي قائلاً: “سوف نسلك الطرق القانونية للحفاظ على حقوق نادي القاسم في دوري نجوم العراق، إدارة النادي ستقوم باستئناف قرارات لجنة الانضباط التي صدرت بخصوص مباراتنا مع القوة الجوية، ولن نسمح بأي مساس وتلاعب بمصير النادي، إذ يبدو أن حكام الفار يستهدفون النادي، ففي المباراة السابقة قبل مباراتنا مع الجوية منح حكم المباراة ركلة جزاء لفريق نوروز بعد رجوعه إلى الفار، برغم أننا ثبت لدينا -وبالدليل- عدم صحتها، ومع الجوية أعيدت القضية بعينها باحتساب ركلة جزاء أقل ما يقال عنها أنها مضحكة، بعد أن عاد حكم المباراة إلى الفار، ما اضطرنا إلى الانسحاب من المباراة في الدقيقة 35 احتجاجاً على الظلم التحكيمي من قبل حكم سبق أن ظلمنا في أكثر من مباراة وأفقدنا قرابة 15 نقطة. أنهى الحكم المباراة بعد مرور تسع دقائق من انسحابنا ولم يلتزم بالوقت القانوني البالغ 15 دقيقة، لقد ظلمنا الحكام في أكثر مباريات هذا الموسم.
التحكيم ونجاح المباريات
رئيس الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم عدنان درجال خلال حديثة مع نخبة من الحكام قال إن “التحكيم من أهم مقومات نجاح المباريات، لذلك نسعى جاهدين إلى توفير جميع مستلزمات النجاح لهم، إذ لابد من أن تكون هناك متابعة مستمرة من قبل لجنة ودائرة الحكام لمبارياتِ الدوري بعد كل جولة من أجل تشخيص السلبيات وتعزيز الإيجابيات، وذلك من خلال إقامة جلسات التحليل ومناقشة الجوانب التحكيمية بطريقة تساعد في تطوير أداء الحكام وتقليل الأخطاء في المباريات، إذ يجب تفعيل الاتفاقيات الثنائية مع دول الجوار بتبادل الحكام لقيادة المباريات، وهي خطوة تسهم في زيادة خبرات حكامنا والاستفادة من حكام دول الجوار، وخلال الفترة المقبلة سنقيم دورات VAR لزيادة خبرات الحكام في اتخاذ القرارات السليمة وإنجاح العملية التحكيمية، كذلك المساعدة في تطوير أداء الحكام في المباريات.”
أفضل قرار
فيما يعتقد الصحفي الرياضي نعيم حاجم أن “بعضاً من الجمهور الرياضي، كذلك اللاعبين والملاكات التدريبية، ما زالوا مصرين في الاعتراض على قرارات الحكام حتى في ظل وجود تقنية الـ VAR، وهذه الثقافة ستزول بمرور الوقت، لأن تجربتنا مازالت فتية، وقد يتأخر إصدار القرار بعض الدقائق، لكنه في النهاية سيرضي جميع أطراف اللعبة.” وأضاف: “نحن نعرف جيداً التكاليف العالية لنصب منظومة الـ VAR في ملاعبنا على أن يكون دورينا بشكل احترافي من خلال النقل التلفازي المتطور، بكاميرات كثيرة من اجل اللحاق بالدوريات المجاورة للعراق، ولاسيما دول الخليج التي قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال، بالإضافة الى أن التعاقد من نجوم عالميين كان له الأثر الكبير في رفع القيمة السوقية للدوري الذي بات ينافس (البريمرليغ) في نجومية اللاعبين والمبالغ المالية التي فاقت ما يعطى للنجوم في أوربا. عموماً فإني أرى أن الاستعانة بحكام أجانب في هذه الفترة ستكون مفيدة، لأن طواقمنا التحكيمية لم تتكيف مع تقنية الفار لغاية الآن.. لذلك حصلت بعض الإشكالات التي ربما تزول في المباريات المقبلة.”