ميس كمر: للجمال سطوته أما الاستمرار فيتخطى الفتنة والرهافة

111

حوار/ ضحى مجيد سعيد/

من رياضية متفوقة في الألعاب القتالية، إلى فنانة اقتحمت ميدان الدراما والمسرح العراقي وتخطت الحدود، لتحقق حضوراً لافتاً في الدراما العربية، ولاسيما الخليجية.. تؤمن بتحرير المرأة انطلاقاً من توق النفس البشرية إلى الحرية، لكنها ترفض تخطى الخطوط الحمر في ثقافة المجتمع العراقي مهما حلَّقت في فضاءات الفن العربي أو العالمي.

تعتقد أن تفوق الدراما الخليجية التي قدمتها عربياً يعود إلى جدية ومثابرة القائمين عليها، وكأن الجميع هناك خلية تعمل من أجل هدف واحد، وهذا هو بالضبط ما ينقص الدراما العراقية.
“الشبكة العراقية” استضافت الفنانة المتألقة ميس كمر وأجرت معها هذا الحوار:
*من هي ميس كمر؟
-اسمي الحقيقي ميسلون كمر عبد جاسم السامرائي، تولد بغداد الأعظمية 1978، خريجة إعدادية، ولي شقيقتان هما كاردينيا ولبنى.
*ما أفادتك به تجربتك الرياضية بمقتبل العمر في المجال الفني؟
ــ من المؤكد أن رياضة الألعاب القتالية مفيدة، فهي تقوي ثقة الإنسان بنفسه، وربما كان لها دور في أدائي التلقائي وحضوري المسرحي، وبالطبع فإن المسرح صعب ويحتاج إلى طاقة شدٍّ ومثابرة واجتهاد، وهذا ما استفدته من الرياضة، وما زلت أمارس الجمناستك والباليه وسماع الموسيقى، مع ألعاب رياضية أخرى لتجديد مرونة جسدي وتفاؤلي والتخلص من الطاقة السلبية.
خط أحمر
*هناك اتهامات لفنانين عراقيين بالمشاركة في أعمال تسيء إلى صورة العراقي الحقيقية؟
ــ هذا بالنسبة لي خط أحمر، فإنا أتحفظ على أية شخصية تخترق أعرافنا، لأن لكل مجتمع حدوده التي يجب احترامها، وقد عشت حياتي بأسلوب مثالي ما زلت أتمسك به.
*ما سر نجاح ميس كمر وحضورها المميز في الدراما العراقية والخليجية؟
ــ إيماني بأن الحب هو كل الحياة، على ألا يُكرس للغريزة وحدها، إنما يُمكّن المرء من فلسفة الانتماء إلى الناس؛ لذلك أعتبر أن التعامل الودود مع الجميع هو سر نجاحي، بغض النظر عن مواقفهم معي.. فأنا انسانة متصالحة مع نفسي، ومع الآخرين من حولي.
امرأة مؤثرة
*أين تضعين نفسك بين نجمات الدراما العربية؟
-يكفي أنني امرأة مؤثرة في المحيطين العراقي والخليجي، بل إن شهرتي توسعت عربياً، وتتدفق مني طاقة إيجابية وفلسفة في التعامل مع الأشياء الحسنة، ويمكنني أن أخلق جمالاً حتى من الدمار..
*من هي الشخصية التي تقتدين بها؟
ــ أقتدي بشخصية أمي؛ لأنها مثابرة.. الأم وطن، مكنتني من تخطي المعوقات الكثيرة التي كانت تعترض أنوثتي في الفن؛ باعتبار البنت كائناً مكسوراً اجتماعياً، لكن المبدعة تتحول إلى جبل أسطوري، يكفي أنها مربية تربي أجيالاً تحت جناحها، وتحفظ العائلة أثناء الحروب.
*هل تؤمنين بتحرير المرأة؟
ــ إن تحرير المرأة ينطلقُ من توق النفس البشرية إلى الحرية.. تلك قاعدة فطرية مكفولة شرعاً وقانوناً.. مُلزمة للمجتمع مهما كان متزمتاً، يدعمها الجمال والمنجز التربوي والعملي؛ لكن عليها أن تدرك الخط الفاصل بين حرية تمتهن احترامها وحرية توقر أنوثتها؛ فهي لذلك يجب أن تكون أحرص دائماً على أداء أدوار المرأة ذات الشخصية القوية، ومع ذلك إلى جانب القوية أديت أدوار الفتاة الدلوعة، مع التأكيد على ألا أتخطى الخطوط الحمر في ثقافة المجتمع العراقي مهما حلقت في فضاءات الفن العربي أو العالمي، إذا كتب الله لي النجومية.
حيتان الفن
*كيف تصفين تجربتك في مصر ولماذا لم تستمر؟
ــ تجربتي في مصر لم يكتب لها الاستمرار؛ لأنها ساحة مكتظة بحيتان تغلق العمل على نفسها، ولا تسمح لوافد بأكثر من مسلسل أو فيلم أو مسرحية واحدة في العام، وبهذا (يتقزم) كل من يطرق أبواب مصر.
*لماذا لم تحقق الدراما العراقية النجاح الذي تحققه الدراما الخليجية؟
ـ الدراما الخليجية قطعت أشواطاً ضوئية ومسافات فلكية عن العراق؛ لأن القائمين عليها جادون والكل يعملون كخلية نحل قبل وأثناء الدوام وبعده، من يلج ميدان الفن ينبغي أن يكرس نفسه متفرغاً له، كما أن هناك سعة في الإنفاق ومؤازرة حكومية لرأس المال الأهلي وطمأنة المنتجين وتركهم يعملون أحراراً، مستعيرين القاعدة الذهبية التي صنعت مجد أمريكا الراهن، التي انطلقت بعد توقف الحرب الأهلية 1864 “دعه يعمل دعه يمر”، متسائلة: هل تمتلك الحكومة الآن صلاحية زجر المسؤولين الذين يطيلون اللغو عن النزاهة وهم حماة المفسدين؟ وهو أمر أدى إلى توقف الدراما والمعامل والمزارع، فالسينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة والإعلام كلها صناعات تقليدية من حيث الإنتاج والعرض والطلب والاقتصاد، ورأس المال لا يغامر في الدخول إلى ساحة لا يأمن فيها على ماله.
الإيمان بالفن
*لماذا يعاني الفنان العراقي من صعوبات مادية رغم الإمكانات الفنية لديه؟
ــ لو كان في بلدنا إنتاج محلي يُسوَّق إلى الخارج مثل ما هو موجود في مصر وسوريا؛ ما وقفنا على أبواب مغلقة؛ ولاسيما أن الفنان العراقي يبدأ في الخارج من الصفر أو تحت الصفر، ولا توجد وسيلة تعمل على انتشاره عربياً، كان الفنانون يتعكزون على اللهجة العراقية الصعبة، لكن الأغاني أثبتت عدم صحة ذلك؛ لهذا واجهنا حقيقة صدمتنا بالآخرين، إنهم يسوقون فنانيهم، أما الآخرون فهم مجرد هامش، وعندما يحدث شاغر لا يسده سواهم، يدعون الفنان الخارجي بحدود وتوجس ومحاصرة كي لا ينتشر على مساحة فنانيهم المحليين.
*ما جديد ميس كمر؟
ــ أتوزع بين الكوميديا والتراجيديا، أينما وجدت دوراً يشكل خطوة متقدمة في مسيرتي الفنية ورسالتي الإنسانية، من حيث ما أنا عليه، كفنانة أعمل بحديث الرسول صلى الله عليه وآله: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.”
*ما يميزك عن أقرانك من الممثلين والممثلات؟
ــ أتميز بأقراني ولا أتميز عليهم، لكن كل إنسان حباه الله مواضع قوة ومواطن ضعف، فالشاطر هو من يرتقي بنقاط ترجحه على سواه ويُعالج نقاط الوهن في بنائه، وبالتالي فإن كل ما قسم به عز وجل مقبول.
*ما الأسماء الشابة التي لفتت انتباهك في الدراما العراقية وتعتقدين أنها مشروع لنجم أو نجمة واعدة؟
ــ برزت خلال السنوات الأخيرة أسماء شابة عديدة في الدراما العراقية غاية في الأداء والالتزام برسالة الفن، وهم كثيرون أتمنى أن يجدوا فرصاً أوسع من المحلية، ولا شك في أن للجمال سطوته في البداية، أما الاستمرار فيتخطى الفتنة والرهافة، ويعتمد على الموهبة والعلمية والمواظبة.