حمّام العليل يتطلع لتحويله إلى مَعلَم صحي سياحي

88

ضحى مجيد سعيد /

اسمٌ على مسمى، فهو مكان قديمٌ يرتاده الباحثون عن الصحة والاسترخاء والسياح من كل مكان، لما فيه من فوائد صحية نابعة من الطبيعة ومتدفقة من الأرض على شكل عيون ينبع منها الماء الحار المصحوب بالكبريت وبعض المعادن المفيدة للجسم، التي تسهم في علاج الكثير من الأمراض، يطلق عليه اسم “حمام العليل”، لكنه يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتطوير لتحويله إلى مركز صحي وسياحي عالي المستوى.
للخوض في تفاصيل أهمية الحمام وفوائده وحيثياته، حاورنا السيدة إيمان مال الله محمود- مديرة حمام العليل النسائي-٣٥عاماً- التي قالت: في هذا المكان بالتحديد توجد هذه العين تقديراً من الله سبحانه وتعالى، وإن أساس وجود هذه العين التي تسمى عين حمام العليل منذ الأزل، ليس هنالك تأريخ ثابت لتحديده، إذ تم ذكرها من قبل الرحالة أمين فطوطة، وإن هذه التسمية جاءت نسبة إلى تأثير المياه المعدنية التي تقوم بشفاء الشخص العليل.. أي المريض.
الرائحة الكبريتية
وأكدت مال الله أن درجة حرارة العيون تصل إلى أكثر من ٥٢ درجة، وأن نسبةَ إقبال الناس إلى العين من عموم العراق كبيرةٌ من داخل العراق وخارجه، فهنالك أجانب يأتون من كل مكان في العالم إلى حمام العليل للاستحمام والاستشفاء فيه.
وأوضحت أنه لا توجد مضار معينه من كثرة الاستحمام في حمام العليل، حتى وإن كان الاستحمام فيه بشكل يومي أو متكرر، وأن الهدف من الاغتسال بالماء البارد بعد الخروج من العين التي يكون الماءُ فيها حاراً جدا هو لغرض التخلصِ من الرائحة الكبريتية المصاحبة للمياه المعدنية.
واستدركت قائلة: جرى تأهيل الحمام بعد التحرير من عصابات داعش وتطويره بشكل عصري حديث، حيث أصبح مركزاً علاجياً سياحياً واقتصادياً جرى بناؤه بشكل أفضل ليكون بمثابة مركز صحي للاستشفاء وبإشرافٍ رسمي، لذلك جرى حالياً تخصيصُ قطعة أرض بمساحة دونم لغرض إنشاء فندق 5 نجوم بشكل عصري حديث، وأيضاً إعداد التصاميم والكشوفات اللازمة لذلك، والمباشرة بإنشاء متنزهٍ مؤثثٍ بكافة الألعاب الترفيهية بمساحة 7 دونمات يطلُّ على كورنيش حمام العليل.
كما تحدث إلينا السيد خالد محمد محمود مدير ناحية حمام العليل – ٤٠ عاماً- قائلا: إنها عين كبريت موجودة منذ القِدم وسابقاً كانت تسمى “عين فصوصة أو عين شمعون أوعين زهرة.” ومصدرُ هذه العيون ينبع من تحت الأرض، وحسب ما ذكر المكتب الاستشاري الجيولوجي بأنها على شكل طبقات مياه كبريتيةٍ من أفضل أنواع المياهِ الكبريتية الموجودةِ على وجه الأرض.
وأضاف: هنالك عيون أخرى مشابهة تتوفر في العراق، وهي مواقع للسياحة العلاجية، منها العيون الكبريتية في قضاء عين تمر- غرب محافظة كربلاء، والعيون الكبريتية في منطقه حمام العليل – محافظة نينوى، وعيون حاج يوسف الكبريتية في قضاء مندلي – محافظه ديالى.
وأوضح أن إقبالَ الناس كبير على حمام العليل من عموم العراق، كالبصرة وكربلاء والنجف وبغداد وكركوك وبقية المحافظات الشمالية في كردستان وأهالي محافظة نينوى، وأن الإقبال لا يقل عن ألف شخص يومياً، وفي بعض الأيام يزيد على أكثر من ألف شخص يدخلون هذه الحمامات يومياً.
تأهيل الحمّام
أما بخصوص سؤالنا عن المردود المادي المتأتي من ارتياد الحمام والاستشفاء فيه أجاب: نعم هنالك دخولية بخمسة آلاف دينار عراقي لكل شخص فرضناها قبل ثلاثة أشهر لغرض تأهيله، تعود الى بلدية حمام العليل، يُستفادُ منها مستقبلاً لترميم وتأهيل وتطوير الحمامات كلها من موارد الحمام نفسه، ومؤخراً اتفقنا مع هيئة السياحة على أن يُدرج حمام العليل ضمن برنامج السياحة في محافظة نينوى. والآن يتسع الحوض الوسطي بحدود خمسين شخصاً دفعة واحدة، بالإضافة الى وجود أربع وعشرين غرفة منفصلة يكون فيها الاستحمام بشكل منفرد.
وتابع: منذ عام ٢٠١٩ دخل هذا المشروع ضمن موازنة تنمية الأقاليم لعام ٢٠١٩، وجرى تأهيل هذه الحمامات، وكذلك شارع الكورنيش المحاذي لنهر دجلة بأربع مراحل، وبحمد الله جرى افتتاحُ الحمّامات، ولدينا طموحٌ مستقبلي في إنشاءُ حمامٍ جديد VIP بأربع مراحل، يكون على شكل حمام استشارات طبية مع جاكوزي وساونا وكذلك جم، وسوف تُنفذ هذه المشاريع مستقبلاً بعد التوسعة الكبيرة في الحمامات في حال إقرارها إن شاء الله.
عين مباركة
أما السيد عبد الحميد عزت مبارك، الذي يسكن مدينة الموصل – ٧٥ عاماً- فقال: منذ خمسينيات القرن الماضي ونحن نسمع بعين كبريت في شمال مدينة الموصل، وعندما كبرنا كنا نرتادها لنستحم بمياهها الكبريتية الباردة، ولاسيما في فصل الصيف، فنذهب أنا وزملائي لنزور هذه العين المباركة حيث نجلسُ ونُدلّكُ أجسادنا او المنطقة المصابة بالمرض الجلدي بالطين الأسود، ثم نتعرض لأشعة الشمس حتى يَجِفّ الطين ويتحول لونه الى اللون فاتح، وعندئذ نأتي الى حافة العين ونغسل أجسادنا ثم ندخل العين ونستحم فيها.