كيف نتكيف مع تغير المناخ؟

198

ترجمة وإعداد: آلاء فائق /

تغير المناخ أصبح حقيقة. لذا يجب علينا التكيف مع عواقب الظواهر المناخية لكي نتمكن من حماية أنفسنا ومجتمعاتنا، بالإضافة إلى بذل كل ما في وسعنا لخفض الانبعاثات وإبطاء وتيرة الاحتباس الحراري. وتختلف التداعيات حسب المكان الذي نعيش فيه، فقد تكون هذه التداعيات حرائق أو فيضانات أو جفافاً أو ارتفاع الحرارة أو برودة أكثر من المعتاد أو ارتفاع مستوى سطح البحر.
أكثر القضايا تعقيداً
يعد التغير المناخي من أكثر القضايا التي تواجه عالمنا اليوم تعقيداً، فمسألة تغير المناخ تنطوي على أبعاد مختلفة، منها العلوم، والاقتصاد، والمجتمع، والسياسة، والمسائل الأخلاقية والمعنوية. إنه مشكلة عالمية محسوسة على المستويات المحلية، وستظل موجودة على مدى آلاف السنين. فثاني أوكسيد الكربون وغاز الاحتباس الحراري الذي يحبس الحرارة، هما المحركان الرئيسان للاحتباس الحراري العالمي الأخير، الذي سيظل باقياً في الغلاف الجوي على مدى آلاف السنين. ويحتاج الكوكب، ولاسيما المحيطات، بعض الوقت للاستجابة للاحتباس الحراري. لذلك حتى لو أوقفنا اليوم انبعاث جميع الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فإن الأخير وتغير المناخ سوف يستمران في التأثير على الأجيال القادمة. بهذه الطريقة، تكون البشرية ملتزمة بمستوى معين من التغير المناخي.
كم تغير المناخ؟
سوف يحدد ذلك من خلال كيفية استمرار الانبعاثات، وكيفية استجابة مناخنا لتلك الانبعاثات بالضبط. إذ على الرغم من زيادة الوعي بتغير المناخ، تستمر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الارتفاع بلا هوادة، ففي عام 2013 تجاوز المستوى اليومي لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي 400 جزء في المليون لأول مرة في تاريخ البشرية، إذ أن آخر مرة بلغت فيها المستويات هذا الارتفاع كانت منذ نحو ثلاثة الى خمسة ملايين سنة، وذلك خلال عصر (البليوسين)، وهي فترة جيولوجية من المقياس الزمني الجيولوجي تمتد من 5.332 مليون إلى 2.588 مليون سنة مضت.
ما الذي نستطيع أن نفعله؟
نظراً لأننا ملتزمون بالفعل بمستوى معين من تغير المناخ، فإن الاستجابة لتغير المناخ تنطوي على نهج ذي شقين:
1-الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي وتثبيت مستوياتها (التخفيف او التلطيف).
2-الانسجام مع التغير المناخي الذي أصبح حقيقة ملموسة بالفعل (التكيف).
كما أن هناك طرقاً عديدة للتكيف مع ما يحدث وما سوف يحدث، إذ يمكن لنا اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة، مثلاً زراعة الأشجار و الحفاظ عليها حول منازلنا، للحفاظ على تقليل درجات الحرارة في الداخل، وإذا كنت تمتلك شركة، فابدأ بالتفكير والتخطيط لمواجهة مخاطر المناخ المحتملة، كالأيام الحارة التي تمنع العمال من القيام بمهام خارجية.
كذلك يجب أن يكون الجميع على دراية باحتمالية حدوث كوارث طبيعية أكبر في المكان الذي يعيشون فيه، وبالموارد التي لديهم في حالة حدوث ذلك، كشراء مستلزمات التأمين مقدماً، أو معرفة المكان الذي يمكننا فيه الحصول على معلومات عن الكوارث والإغاثة أثناء الأزمة.
دور الحكومات المحلية في مواجهة التكيف
في الوقت الذي يعد فيه التغير المناخي قضية عالمية، فإنه محسوس على نطاق محلي. لذلك فإن الحكومات المحلية هي الطليعة في مواجهة التكيف، إذ تركز المدن والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم على حل مشكلات المناخ الخاصة بهم. إنهم يعملون على بناء دفاعات ضد الفيضانات، والتخطيط لاحتواء موجات الحرارة ودرجاتها المرتفعة، وتركيب أرصفة تصريف أفضل للتعامل مع الفيضانات ومياه العواصف، وتحسين تخزين المياه واستخدامها.
تحسن ملموس في مديات التكيف
وفقاً لتقارير التغير المناخي السابقة حول تأثيرات تغير المناخ والتكيف وقابلية التأثر، الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، فإن الحكومات -على مختلف المستويات- تتحسن أيضاً في مستوى التكيف، إذ يجري تضمين تغير المناخ في خطط التنمية، ودراسة كيفية إدارة الكوارث الشديدة المتزايدة التي نشهدها، وحماية السواحل والتعامل مع ارتفاع مستوى سطح البحر، وإدارة الأراضي والغابات على أفضل وجه، والتعامل مع الجفاف والتخطيط له، وتطوير أصناف جديدة من المحاصيل، فضلاً عن حماية الطاقة والبنية التحتية العامة.
الاستعداد للتغيرات الكبيرة
بالنظر إلى حجم التغيرات المناخية، وحقيقة أنها ستؤثر على العديد من مجالات الحياة، يجب أن يجري التكيف معها أيضاً على نطاق أوسع، إذ يتعين على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا ككل أن تكتسب قدرة أكبر على الصمود في مواجهة التأثيرات المناخية، وسيتطلب هذا جهوداً واسعة النطاق يتعين على الحكومات تبني العديد منها. وقد نحتاج الى بناء الطرق والجسور بحيث تكون مكيّفة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة والعواصف الأكثر قوة. كما قد تضطر بعض المدن الواقعة على السواحل إلى إنشاء أنظمة لمنع الفيضانات في الشوارع وفي منشآت النقل تحت الأرض. كذلك قد تتطلب المناطق الجبلية إيجاد سبل للحد من الانهيارات الأرضية والفيضانات الناجمة عن ذوبان الأنهار الجليدية.
وقد تحتاج بعض المجتمعات الانتقال إلى مواقع جديدة، لأنها سيكون من الصعب جداً عليها التكيف مع هذه الظواهر. هذا ما يحدث بالفعل في الوقت الحاضر في بعض البلدان الجزرية التي تعاني من ارتفاع مستوى سطح البحر.
عن موقع / ناسا