هل يجب أن نتخلى عن الطيران لصالح المناخ؟

87

ترجمة: آلاء فائق /

ثمة الكثير منا يحب قضاء إجازات منتظمة في الخارج، كما يسافر الكثير في رحلات عمل. ويشكل الطيران جزءاً كبيراً من بصمتنا الكربونية، ولكن هل ثمة طرق لتقليل تلك الانبعاثات؟
الطيران العالمي يوافق على خطة صافي صفر “الطموح”
وافق العالم أخيراً على خطة طويلة الأمد للحد من انبعاثات كاربون الطيران، فقد رحب نشطاء البيئة بتعهد الدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي، بجعل قطاع الطيران يحقق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول العام 2050، واعتبر خبراء البيئة أنه لتحقيق هدف كهذا يجب الاستثمار في الوقود النظيف وإنتاج طائرات أكثر كفاءة.
صافي انبعاثات كربونية صفرية
في خطوة اعتبرها المراقبون بالتاريخية، تعهدت الدول الـ 193 الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي “ICAO ، بجعل قطاع الطيران يحقق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول العام 2050. في اجتماع عقد في مدينة مونتريال الكندية، تعهدت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، بدعم هدف “طموح” لصافي الانبعاثات الصفري، وهو خفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى أقرب مستوى ممكن من الصفر، أو جعله صافي صفر.
وفي الوقت الذي وافق الكثيرون على هذه الخطة، ولا سيما الدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي، عارضتها جماعات الخضر واعتبرتها اتفاقية ضعيفة وغير ملزمة قانوناً.
عندما اجتمع العالم في باريس في العام 2015 للاتفاق على خطة طويلة الأمد للتصدي للتغير المناخي، كانت هناك صناعتان رئيستان مفقودتان: الطيران والشحن، إذ تسهم صناعة الطيران بنحو 2.5 بالمئة من انبعاثات الكربون العالمية، لكن العلماء يعتقدون أن لها تأثيراً أكبر بكثير على تغيير المناخ، ما يوحي به هذا الرقم، ويرجع ذلك إلى التأثيرات المتعددة للطيران، بما في ذلك الارتفاعات التي تطير بها الطائرات وتأثيرات النفاثات – مسارات بخار الماء- التي تنتجها عوادم محركات الطائرات.
اجتماعات الـ ICAO لتعزيز أواصر التعاون
مع أنها ليست جهة تنظيمية عالمية لصناعة الطيران، غير أن منظمة الطيران المدني الدولي التابعة لهيئة الأمم المتحدة تعمل على تعزيز أواصر التعاون بين الدول الأعضاء في مجال النقل الجوي، ولا يمكنها فرض قواعد على البلدان، لكن الحكومات الوطنية عادة ما تلتزم بما يجري الاتفاق عليه في اجتماعات (الأيكاو). وتعرضت صناعة النقل الجوي لضغط متزايد من المستهلكين والعلماء لمحاولة إيجاد طرق لإزالة الكربون عن السفر الجوي لسنوات عدة، بنجاح محدود.
في اجتماع منظمة الطيران المدني الدولي ICAO الذي يعقد كل ثلاث سنوات في مونتريال، وافقت الدول الأعضاء أخيراً على دعم هدف صافي صفر لعام 2050 ، على الرغم من تذمر الصين وروسيا.
تعد المملكة المتحدة البريطانية من أوائل الدول التي أدرجت انبعاثات الطيران في أهدافها المناخية في العام 2021 وساعدت في إطلاق التحالف الدولي للطيران بشأن المناخ في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي، المعروف أيضاً باسم COP26.
قيادة العالم نحو مستقبل نظيف
تدفع كل الدول الأعضاء، التي هي أصلاً من بين 56 دولة، باتجاه اتفاقية طموح في موفتريال. وتوضح سكرتيرة هيئة النقل الدولي ماري تريفيليان: “اتفق أعضاء منظمة الطيران المدني الدولي مؤخراَ على هدف جماعي يتمثل في صافي صفر للطيران الدولي بحلول العام 2050، وهو حدث تاريخي مهم، ليس فقط لمستقبل الطيران، ولكن للالتزام الدولي الأوسع بتحقيق صافي صفر.”
مضيفة “إنه يمثل سنوات من عمل المملكة المتحدة الدؤوب وشركائها لقيادة العالم نحو مستقبل نظيف للجميع.” ومع ذلك، فإن دعاة حماية البيئة لديهم تحفظات كبيرة على القرارات المتفق عليها. تقول جو داردين من مجموعة حملات النقل والبيئة: “لا ينبغي أن تخدعك نتائج هذا التجمع، هذا لن يحل مشكلة الطيران.”
التوقف عن حرق الكيروسين
وأكدت داردين أن “الطريقة الوحيدة التي سنعتمدها هي التوقف عن حرق الكيروسين، والطريقة التي نتوقف بها عن حرق الكيروسين هي عن طريق تسعير الكيروسين بشكل أكثر فعالية والاستثمار في حلول في بديلة.”
واتفقت الدول في الاجتماع أيضاً على تغييرات في مخطط يتعامل مع جزء كبير من الانبعاثات المستقبلية من شركات الطيران من خلال نظام تعويضات الكربون، الذي هو عملية تقوم فيها الشركات أو الأفراد بشراء أرصدة الكربون من مخططات كمزارع الغابات، لإلغاء انبعاثات الكربون من أنشطة الطيران.
مخطط تعويض
وافقت منظمة الطيران المدني الدولي الآن على أن شركات الطيران ستستخدم مخطط تعويض الكربون وخفضه في مجال الطيران الدولي المعروفة اختصاراً بـ (CORSIA). وبموجب هذا المخطط، ستوافق شركات الطيران على سنة أساسية ويجب تعويض جميع الانبعاثات المستقبلية فوق مستوى تلك الفترة.
في البداية كانوا يخططون لاستخدام متوسط انبعاثات الطيران في عامي 2019 و 2020 – لكن ظهور جائحة كوفيد أدى الى اانخفاض النقل الجوي بسرعة، وبينما فرح النشطاء باحتمالية وجود خط أساس منخفض من شأنه أن يجبر شركات الطيران على تعويض المزيد من انبعاثاتها، فإن الصناعة أحجمت من جديد.
خطة CORSIA
في تحليل سابق، وجد النشطاء أن خطة خفض الكربون المعروفة بـ CORSIA ستضيف 2.40 يورو فقط إلى سعر رحلة طويلة في العام 2030 لتعويض انبعاثات الكربون، ويوضح النشطاء أن المخطط المتفق عليه في مونتريال سيغطي 22 بالمئة فقط من الانبعاثات المستقبلية في العام 2030.