أخي مهووس بالنظافة

المشكلة…

غ.ص. بعثت مشكلتها التي تذكر تفاصيلها بالآتي:
نحن عائلة بسيطة متكونة من أمي وأبي وأخواتي الثلاث، وأخويّ الاثنين.. جميعنا -نحن الأبناء- ما زلنا ندرس، منا من هو في الجامعة، ومن هو في الإعدادية أيضاً.. إلا أن ما يكدر صفونا هي مشكلة يعاني منها أخي الأوسط في العائلة، إذ أنه في مرحلة السادس الإعدادي الآن، وهو مهووس جداً بالنظافة إلى درجة الجنون.. الجميع في البيت بحالة طوارئ.. فهو يقلب كل الأشياء ويغسلها مرات عدة بنفسه كي يرتاح، لكنه لا يرتاح أيضاً.. حتى الأكل عندما نقدمه له يذهب به إلى المطبخ ليغسل الطبق مع الأكل كي يطمئن ثم يأكله..! فراشه نتعذب فيه إذ نحن مستمرون في غسله، هو أيضا لا ينام الا بعد أن يغسله وينام عليه مبللاً..! بل إنه يغسل النقود مراراً قبل أن يستخدمها في شراء أي شيء.. وهكذا هي تفاصيل اليوم في كل ركن في البيت.. نحن نتعذب جميعنا معه في هذا الهوس، ولا سلام نفسياً لأي فرد في البيت بسببه، مع أنه طالب في مرحلة السادس الإعدادي، ويفترض أن يصرف وقته في الدراسة وتحديد مصيره، إلا أنه يبدد كل وقته في تنظيف كل شيء يراه حوله في البيت مراراً وتكراراً.. تعبنا حتى في إقناعه بالذهاب إلى طبيب لمعالجته من هوسه، فهو يرفض ذلك وبشدة، وهكذا هو حالنا وعذابنا معه.. فما الحل؟ وكيف السبيل لعلاجه وإنقاذنا؟

الحل…
الدكتورة شيماء العباسي، المختصة النفسية، تجيب عن هذه المشكلة بقولها:
عزيزتي: إن أخاك يعاني من وسواس النظافة، وأنتم من خلال طلبكم منه التوقف عن الممارسات غير المنطقية والمبالغ فيها بالتنظيف كانتم مخطئين منكم، لأن حالة القلق ستتفاقم لديه بشكل كبير، لأنه سيشغل نفسه بالتنظيف. لذا عليكم أن تعلموا أن وسواس النظافة بالأصل هو أعراض لمشكلة عميقة يعانيها ابنكم، وهي الخوف من الفشل في اجتياز مرحلة السادس الإعدادي بنجاح، فإذا أجبرتم ابنكم على التوقف عن ممارسة ما يمارسه من تنظيف بشكل معتاد عليه، حينها ستتفاقم حالتا القلق والخوف لديه، وهذا الأسلوب -او الطريقة- ليس الأنسب لحل المشكلة، لذا عليكم اتباع هذه الخطوات معه بدون أن يشعر بأنكم تقصدونه. حاولوا أن تقطعوا الماء، بدون علمه، عن البيت في الأوقات التي يقوم فيها بالنظافة، كأن تكون ساعتين صباحا وساعتين ظهراً وساعتين ليلاً، عندما يكون موجوداً داخل البيت ويقوم بالتنظيف. كما أن عليكم الاتفاق مع باقي أفراد الاسرة -وبدون علمه- أن تلمسوا أمامه الأماكن التي يتخوف من نظافتها، ويظن أنها نجسه وغير نظيفة، كالأبواب وحنفيات المياه، لاسيما الموجودة داخل الحمام، وعدم غسل أيديكم بعد لمسها، وتكرار هذه السلوكيات أمامه.
كما أن من الضروري أن تمنحوه الدعم النفسي والتشجيع بأنه طالب جيد وسيدخل الجامعة مستقبلاً.. وحاولوا أن تسردوا أمامه القصص -بدون أن تقصدوه بالكلام- بأن هناك شخصاً كان كثيراً ما يغسل يديه ويعقمها، ما أدى إلى إصابة يديه بأمراض جلدية.. وحاولوا معه بأن يقوم والده وأخوه بأداء الصلاة داخل المنزل معه دائماً مع قراءة القرآن.
بارك الله فيك عزيزتي وعلى حبك وحرصك على أخيك وجزاك الله خيرا.. نسأل الله له الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.