باقر سماكة.. مدرسة ارتقت بذائقة الأجيال

طارق حسين/

من منا لايعرف باقر سماكة؟ هذا الشاعر الذي تربعت أشعاره بمهابة على كتاب (اللغة العربية) للصفوف الابتدائية على مدى نصف قرن من الزمن ومازالت حاضرة في ذاكرة العديد من الأجيال العراقية لما حملته هذه الأشعار من مضامين تربوية سامية أسهمت في تنمية الذائقة (الفتية) وقادتها شيئاً فشيئاً نحو الجمال ..

كيف لا! والبلبل الفتان مازال يفتننا بغنائه الجميل ولحنه العذب
البلبل الفتان

يطير في البستان

غنى على الأغصان

بأعذب الألحان

بصوته الرنان

والخوخ والرمان

والورد والريحان

عندي لكم حزورة

أما قصيدته – الحزورة – (هل تعرف) فلم تعد عصيّة على الحل لأن شاعرنا قد دلنا على مفاتيح خزائن المعرفة من خلال النور الذي منحنا إياه عبر أشعاره الوضاءة :

تعال ياسمير وأنت ياسميرة

وأنت يانمير وأنت يانميرة

عندي لكم حزورة خفية مستورة

إذا عرفتم حلها ولونها وشكلها

أعطيتكم هدية حلاوة لوزية

لذيذة بطعمها ترضيكم بحجمها

فما اسم شيء يؤكل ليس لديه أرجل

له قشور تلمع مدورات أجمع

يعيش في الماء فقط حروفه بلا نقط

ولد الشاعر باقر سماكة عام 1929 م بمدينة الحلة بالقرب من شط الفرات ونشأ في بيت علم وأدب.
درس في بداية حياته علوم النحو والصرف والبديع والبيان (العلوم البلاغية)، بعد ذلك انتقل الى المدرسة النظامية، فدرس في مدارس الحلة الابتدائية والمتوسطة ومن ثم الإعدادية التي اجتازها بتفوق، ما شجعه على التوجه الى بيروت ليحصل منها على “الليسانس” في الأدب العربي.
الأدب الأندلسي

بعد عودته الى العراق عُين مديرا لمكتبة المعارف، لكنه سرعان ماتركها وحزم حقائبه وسافر الى إسبانيا لدراسة الأدب الأندلسي وبقي فيها سنوات عديدة تنقل خلالها في بعض الجامعات الأوروبية، حيث ذهب الى مكتبة السوربون والمكتبة الوطنية في روما بحثاً عن المخطوطات التي تتعلق بأطروحته التي حصل فيها على الماجستير ومن ثم الدكتوراه في الأدب الأندلسي .

اتسمت حياته بالمثابرة والعمل الدؤوب حيث كان يتنقل بين العواصم العربية والأوروبية كتدريسي في كبريات جامعاتها مثل : (جامعة طاشقند) في الاتحاد السوفيتي و (جامعة الجزائر) في الجزائر و (جامعة الرياض) في السعودية و (الجامعة الليبية) في ليبيا ، فضلا عن عدد من الجامعات والمعاهد العراقية .
لاشك في أنها رحلة شاقة ومضنية، لكنها ممتعة ومنتجة في الوقت ذاته لأنها هي التي مكنته من اكتشاف المعنى الحقيقي للحياة، كما أنها لم تقف حائلاً أمام طموحه المتمثل بإنجاز (مشروع شعري متميز) قادر على التعايش مع أكثر من جيل، وهذا ماظهر جلياً في جميع أشعاره، ويعد ديوانه (البلبل) الصادر عن دار ثقافة الأطفال في بغداد عام 1981 أحد أهم الكتب الخاصة بأدب الطفل، احتوى على الكثير من القصائد الرائعة والجميلة التي ستبقى راسخة في ذاكرة

الأجيال :

خروفي

عندي خروف أبيض

أتبعه فيركض

له قرون تنطح

قوية وتجرح

لكنه صديقي

بحبي الحقيقي

أربطه بالحبل

في البيت أو في الحقل

وأجلب الحشيشا

اليه كي يعيشا

توفي الشاعرباقر سماكةعام 1994 في بغداد بعد رحلة طويلة قضاها بين العلم والأدب ستبقى مناراً مشعاً في المسيرة التربوية.

إشارة : – في عام 2008 بادرت هيئة الترات والتحديث في محافظة بابل بوضع اسم الشاعر على الشارع المحاذي لكورنيش الحلة الذي اصبح الآن ملاذاً آمناً لتجمعات الأطفال وعائلاتهم أيام الأعياد والعطل الرسمية.