يؤسس لخريطة طريق وطنية “قانون النفط والغاز”.. العقدة الأصعب في ملفات البرلمان

علي الدفاعي
يصدِّر العراق ما معدله 3.3 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا، حيثُ يشكل الذهب الأسود أكثر من 90 في المئة من موارد الخزينة العراقية لبناء الموازنة المالية، بشقيها، الاستثماري والتشغيلي، التي تبلغ أكثر من 150 تريليون دينار سنويًا.

في القانون الجديد لموازنة الأعوام 2023 إلى 2025، بلغت الإيرادات المقدرة للنفط الخام نسبة 87 % من عموم الإيرادات، فيما لم تتجاوز الأيرادات غير النفطية نسبة %13.
الحاضر الغائب!
منذ الدورة الأولى لمجلس النواب العراقي في عام 2005، ما زال مشروع قانون النفط والغاز حبيس الأدراج، إذ تحول خلافات دون إقراره بصيغته النهائية، ما يعقد المشهد النفطي للعراق إذا بقي مركونًا لدورة برلمانية مقبلة أو دورات لاحقة.
مشروع قانون النفط والغاز في حال إقراره سينظم هذا القطاع الحيوي للعراق وإدارة الحقول النفطية في البلاد من خلال شركة وطنية واحدة، على أن يتم إيداع الواردات في حساب واحد.
يعد القانون من أهم القوانين التي نص عليها الدستور العراقي في المادة ١١٢ منه، كما أن المنهاج الوزاري الذي قدمه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني نص على ضرورة تشريع هذا القانون المهم جدًا.
وأسست الحكومة العراقية في آب 2023 لجنة لوضع مسودة لقانون النفط والغاز وعرضها على الحكومة، لغرض التصويت عليها، ومن ثم تمريرها لمجلس النواب، وضمت اللجنة كلًا من وزير النفط ووزير الموارد الطبيعية في إقليم كردستان والمدير العام لشركة “سومو”، والكادر المتقدم في وزارة النفط الاتحادية، فضلاً عن المحافظات المنتجة، كالبصرة وذي قار وميسان وكركوك.
وحسب مختصي الطاقة والنفط في العراق فإن “التعجيل في إقرار قانون مشروع النفط والغاز الاتحادي في مجلس النواب بالسرعة الممكنة سيؤسس لخريطة طريق وطنية مستقرة للاستثمار والإنتاج للمورد السيادي الأساسي في البلاد، وهو النفط والغاز.
المورد الطبيعي (النفط) تبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة مباشرة تقرب من 50 في المئة، ويترك تأثيرًا غير مباشر على إجمالي النشاط الاقتصادي لبلادنا بنسبة لا تقل عن 85 في المئة، حسب تصريحات سابقة للمستشار المالي للحكومة العراقية الدكتور مظهر محمد صالح، الذي يستطرد قائلًا في تصريحاته، التي أطلعت عليها “الشبكة العراقية”، إن “اعتماد سياسة نفطية وطنية موحدة، وتحقيق الاستثمار والإنتاج الأمثل على مساحة العراق النفطية، ابتداء من حقول الجنوب صعودًا إلى حقول الشمال والإقليم، هو أمر مهم وستراتيجي في موضوع الاستفادة من تكاليف الفرصة في التشغيل الأمثل والمتجانس للسياسة النفطية العراقية حاليًا.”
وتنص مسودة مشروع قانون النفط والغاز في العراق المتوفرة لدى البرلمان على أن “مسؤولية إدارة الحقول النفطية في البلاد يجب أن تكون مُناطة بشركة وطنية للنفط، يشرف عليها مجلس اتحادي متخصص بهذا الموضوع.”
الخبير القانوني علي التميمي تحدث لـ “الشبكة العراقية” عن مشروع قانون النفط والغاز الاتحادي قائلًا: إن “مشروع القانون يتكون من ٥٣ مادة، وأوجب تأسيس مجلس النفط الاتحادي الذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزيري النفط والمالية ومحافظ البنك المركزي وممثل عن المحافظات والأقاليم المنتجة وخبراء في النفط، ويراعى فيه تمثيل مكونات الشعب العراقي، وهو يتولى (أي المجلس) وضع السياسات البترولية وإصدار تعليمات تنفيذ العقود والموافقة على التنقيب والتطوير والإنتاج والموافقة على العقود المبرمة واختصاصات أخرى نص عليها المشروع.
أما عن صلاحية التوقيع على العقود النفطية فتكون من قبل وزارة النفط الاتحادية، على أن يوافق عليها مجلس النفط الاتحادي خلال 3 أشهر، تحال خلالها للمجلس وإلا تعد باطلة، ونص المشروع على ضرورة مراجعة العقود المبرمة وأن يتم تعديلها وفق هذا القانون، ولم يحدد القانون نوعية هذه العقود، وكان الأولى أن تكون عقود خدمة فقط وليست مشاركة.”
وأضاف (التميمي): “أما مسألة العقود النفطية السابقة لتشريع القانون، فلابد من النص عليها صراحة، وحل الإشكالية مع الشركات المتعاقدة خلاف الدستور وخلاف قرارات المحكمة الاتحادية، وفق مبدأ الإدارة المشتركة للطرفين، أي الحكومة الاتحادية والإقليم، مع حق التصرف الحصري للحكومة الاتحادية وفق المادة ١٣٥ من القانون المدني، التي تقول: من تصرف في ملك الغير فإن تصرفه موقوف على إجازة المالك.”
هل يرى القانون النور قريبًا؟
في هذه الأثناء، تستبعد عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية في البرلمان العراقي زينب الموسوي، المضي في مناقشة وإقرار قانون النفط والغاز داخل مجلس النواب خلال الدورة الحالية.
وقالت الموسوي في تصريح لـ”الشبكة العراقية” إن “قانون النفط والغاز من القوانين المهمة التي بقيت مؤجلة لعدة دورات نيابية دون حسم، بسبب غياب التوافق السياسي.” مبينة أن “هذا القانون، في حال تمريره، سيسهم في معالجة الكثير من الإشكاليات النفطية العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.”
وأضافت (الموسوي)، أن “المؤشرات المتوفرة حاليًا تؤكد عدم وجود توجه للخوض في مناقشة القانون، ما يجعله بحكم المؤجل إلى الدورة البرلمانية المقبلة.” مشددة على “ضرورة حسم القوانين المعقدة والمؤجلة، لما لها من دور في معالجة العديد من المشكلات ودعم بناء مؤسسات الدولة عبر غطاء قانوني واضح.”
مشيرةً إلى أن “القوانين الجدلية تحتاج إلى توافق سياسي، وفي حال توفر المناخ الإيجابي، سيتم المضي بهذه القوانين التي ستشكل نقطة مفصلية في إنصاف جميع الأطراف وتحديد الواجبات والحقوق بشكل واضح.”
ماذا يحتاج القانون إذًا؟
وبالعودة للحديث مع التميمي، فإن “هناك عدة عوامل يحتاجها القانون، منها أن يفرض على الشركات المتعاقدة تشغيل العراقيين حصرًا، كما تفعل بلدان منتجة للنفط، وأن ينص صراحة على العقوبات التي تطال الجهات التي تبرم العقود خلافًا لهذا القانون، وأيضًا تحديد الجهات الرقابية التي يحق لها الاطلاع على هذه العقود، إضافة إلى أنه يحتاج أن ينص صراحة على بقية المنتجات النفطية، وليس فقط النفط والغاز، كالكازولين والإسفلت والبنزين، وغيرها.”
ويكمل أيضًا بالقول إن “مشروع القانون الاتحادي يحتاج إلى أن يضمن قرارات المحكمة الاتحادية، خصوصاً أن هذه القرارات باتّة وملزمة للسلطات كافة، وفق المادة ٩٤ من الدستور العراقي.”