يحدث في الندوات!

678

كاظم حسوني/

من شأن الفعاليات والندوات الأدبية والفنية التي تقيمها مختلف الأندية والاتحادات، أن تخلق حراكا وفاعلية للمشهد الثقافي بما ينطوي عليه من رصد ومتابعة التجارب، أو مناقشة جانب من شؤون الثقافة ومستجداتها، ما يجعل المثقف على تماس مباشر بغية امتلاك الرؤية الأعمق للتطورات الظرفية وموضوعاتها، الى جانب الوقوف على حيثيات المشهد الأدبي والثقافي، الا ان اللافت في بعض الجلسات بروز ظاهرة المشاركات الطارئة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، اذ يندفع البعض خلال الندوة لمقاطعة المحاضر، للدخول في مناقشات ومداخلات لا تعكس في حقيقتها سوى هشاشة كاشفة عدم قدرة المتحدث على الاقتراب من مادة المحاضر، والاتجاه بها الى التشتت، وتبديد وقت الحضور دون طائل، بخلاف ما هو مألوف في اقامة الجلسات، اذ تسهم المناقشات والمداخلات في العادة بتعميق واثراء أفق المحاضرة عبر ما يطرحه الحاضرون، وما يثار من أفكار واسئلة، لكن في حالة المشاركين الطارئين يحدث العكس تماماً، حين يدلون بأراء لا علاقة لها بطبيعة المحاضرة، ولا يمكن ان تقدم شيئاً جديداً يثري جانباً من الموضوع، اذا ما تأملنا هذه الظاهرة نجد انها تعكس ازمة سلوكية واشكالية ثقافية لدى هؤلاء وهم يندفعون لمشاركة يبدو انها لا تعدو سوى تعبير عن رغبتهم لاسماع اصواتهم للآخرين، هذا لا يعني الدعوة لمنع وتحجيم المساهمات واقتصارها على نخبة معينة في ظل حاجتنا لاشاعة فضاء الحرية الذي ينشد الاختلاف في الرؤى والأفكار والاسهام بالحوارات الجادة المثمرة، وفتح فضاءات أخرى ومنافذ للوصول الى حقائق وقناعات اكثر تجدداً، في الوقت الذي لا يتحقق ذلك لمن تعوزهم الثقافة والخبرة اللازمتين لطرح الأفكار والتصورات لاثراء مادة المحاضرة كما هو حاصل في العديد من الندوات.