أسهمت في إنقاذ أرواح المواطنين.. مواقف نبيلة ومشرّفة لمنتسبي القوات الأمنية

طه حسين – تصوير: علي الغرباوي /

“الجود بالنفس أقصى غاية الجود”، بيت شعري صغير قاله الشاعر الكبير النابغة الذبياني يختصر العمق في معناه بمواقف إنسانية عظيمة تعبِّر بصدق عن عمق ما يمتلكه المرء من غيرة وشجاعة وإيثار، تتجلى وتتضح في المواقف الصعبة، هذه المواقف أبطالها رجال القوات الأمنية الشجعان الذين استطاعوا أن يكتبوا أسماءهم بأحرف من نور في سجل البطولات.
كيف لا وهم حماة الوطن وصمام أمنه وأمانه، إنهم “رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.”
مواقف لا تنسى
مدير عام مديرية الدفاع المدني (اللواء كاظم بوهان) أكد لـ “مجلة الشبكة” أنه، ومن خلال خدمته الطويلة وعمله في هذه المديرية التي يتسم طابع العمل فيها بالسمة الإنسانية، لا يستطيع حصر أو ذكر عدد المواقف البطولية التي كان أبطالها ضباط ومنتسبي المديرية، فمنهم من ضحى بنفسه من أجل إنقاذ أرواح مواطنين كانوا محتجزين تحت أنقاض بنايات مهدمة، وآخر تخطى حاجز النيران المستعرة لينقذ طفلاً أو شيخاً كبيراً حاصرته ألسنة اللهب، ومنهم من رمى بنفسه في وسط الأمواج الهائجة لمياه السيول الجارفة من أجل إنقاذ أرواح مواطنين عالقين.
تفانٍ وإخلاص
وأوضح اللواء كاظم أن المواقف الحرجة التي تحدث أثناء عمليات الإنقاذ التي تقوم بها فرق الدفاع المدني التابعة الى المديرية تظهر المعادن الحقيقية للكثير من الرجال العاملين في هذا السلك الشجاع، المخلصين والمتفانين من أجل أداء عملهم وتقديم خدماتهم الى المواطنين بأكمل وأجمل صورة ولوحة مرسومة مزينة بكل معاني الإنسانية، مشيراً إلى التسابق والاندفاع العاليين لدى العاملين في فرق الدفاع المدني وحرصهم على إنقاذ أرواح وممتلكات المواطنين وحمايتها من أي ضرر مادي أو معنوي قد يلحق بهم أو يصيبهم من جراء تلك الحوادث، داعياً من الله العلي القدير أن يحفظ العراق أرضا وشعباً من كل سوء أو شر.
انتباه عالٍ وردة فعل عظيمة
مدير العلاقات والإعلام في قيادة قوات الشرطة الاتحادية (اللواء عباس أنور رضا) قال في حديث لـ “مجلة الشبكة” إن الانتباه العالي وردة الفعل العظيمة التي أبداها المقاتل (المفوض عباس كريم فرحان) المنتسب في الفوج الأول اللواء الثاني في الفرقة الأولى لقوات الشرطة الاتحادية، أسهمت في إنقاذ حياة طفلة تعرضت الى صعقة كهربائية، إذ التصقت بأحد الأعمدة الكهربائية وكادت أن تفقد حياتها لولا لطف الله وشجاعة المقاتل الذي سارع بإنقاذها وإجراء الإسعافات الأولية العاجلة واللازمة لها، ومن ثم نقلها الى دار سكناها وهي بحالة جيدة.
امتنان كبير
وبين رضا أن الموقف الذي أبداه المقاتل عباس كان محط إعجاب وتقدير الجميع، ولاسيما أنه تمكن، من خلال ردة فعله السريعة والعالية، من إنقاذ هذه الطفلة البريئة وإعادة البسمة الى وجوه أهلها ومحبيها. مشيراً الى أن أهل الطفلة عبروا عن شكرهم وامتنانهم الكبير لهذا الموقف البطولي لمنتسب الشرطة الاتحادية، آملين من الله العزيز القدير ألا يعاني او يعيش أي أب أو أم اللحظات الصعبة التي عاشوها عند سماعهم بالحادثة التي تعرضت لها ابنتهم، التي كادت أن تودي بحياتها لولا لطف الله وتدخل الخيرين من أبناء القوات المسلحة البطلة.
بطولة وغيرة عاليتان
مدير العلاقات والإعلام في مديرية المرور العامة (العميد زياد القيسي) وصف التصرف الذي قام به منتسب المرور في مدينة الشرقاط الواقعة شمالي محافظة صلاح الدين بالبطولي والغيرة العالية، بعد أن قام بانتشال طفلة مريضة من بين يدي والدتها وهرول بها مسرعاً الى صالة الطوارئ في أحد المستشفيات القريبة، بعد أن منع الازدحام المروري حين تعطل المركبة التي تحملها وصول الطفلة وذويها الى المستشفى، لتضطر الأم الى النزول وحمل الطفلة باتجاه بوابة المستشفى مشياً، ليبادر رجل المرور الشهم، بدون أي تردد، بحمل الطفلة والوصول بها الى صالة الطوارئ لتجري معالجتها وإنقاذ حياتها والحمد لله.
تكريم مستحق
وشدد القيسي على أن المسؤولين في وزارة الداخلية يحرصون على تكريم أصحاب هذه المواقف الشجاعة والنبيلة، والعمل على نشر هذه القصص والتعريف بأبطالها بين باقي المنتسبين، ليكونوا قدوة حسنة يقتدى بها من قبل باقي المنتسبين، وكذلك لإعطائهم الحافزين النفسي والمعنوي للاستمرار في القيام بمثل هذه المواقف المشرفة، التي تعكس مدى الروح الإنسانية التي يتحلى بها أبناء قواتنا الأمنية، داعياً في الوقت نفسه الجهات المعنية الى تكثيف عمليات التدريب في مجال الإسعافات الأولية لجميع المنتسبين في الأجهزة الأمنية ليكونوا على استعداد دائم لتقديم المساعدة لمن يحتاجها.