بالكلمة تنكشف الغمّة

أنسام الشالجي /

مهمة الكلمة ليست فقط كوسيلة للتواصل والأحاديث والكتابة، انما للكلمة طاقة، ونحن من يقرر أن تكون إيجابية تمنح الاطمئنان وراحة النفس للمتحدث والطرف الآخر، أو أن تكون سلبية تتسبب بالحزن والإحباط ..
الصَدَقة
في القرآن الكريم تأتي (الكلمة) في آيات عديدة سواء بذكرها مباشرة او بشكل غير مباشر (كلام، كلّم و يكلّم). وفي التفاسير نقرأ أن الكلمة الطيبة تثمر كالشجرة وأن كلمة واحدة تكون سبباً في دخول الجنة وأخرى في دخول النار. وفي حديث نبوي شريف، يقول المصطفى (ص) “الكلمة الطيبة صدقة”، وجميعنا نعلم أن الصدقة بعشرة أمثالها وتمنح الكثير من الطاقة الإيجابية للمتصدق والشخص المقابل.
الطاقة
كمدربة طاقة، بحثت دائماً عن المصادر التي تثري معلوماتي وتحدثها.. من تلك المصادر كانت كتب الكاتب الياباني المثير للجدل (ماسارو إيموتو) التي تتحدث عن طاقة الماء، وفي كتابه (The Miracle of Water – معجزة الماء) يمزج قوة الكلمة بقوة الماء ويقول إن وضع أوراق عليها كلمات جميلة في دورق ماء وفي آخر ورقة فيها كلمات سلبية، فإن الماء في الدورق الأول يستمر صافياً بينما في الثاني يتغير لونه ويصبح آسناً. ويضيف: اذا وُضع الدورق الأول في المجمدة، فإن الماء يتحول الى بلورات رائعة تشبه النجوم والأزهار، بينما بلورات الثاني تتحول الى أشكال قبيحة.. طبعاً لم يقم إيموتو بإجراء تحاربه هذه أمام التلفزيون او في مؤتمر صحفي، ولم يتمكن من إقناع العلماء حتى وفاته في ٢٠١٤، لكن الفكرة بحد ذاتها كانت عن قوة الكلمة وطاقتها بدت ملهمة جداً..
المحبّة كلمة
في نهاية ورشة عمل عن الكلمة وتأثيرها على اُسلوب حياتنا، كانت المشاركات جريئات في التحدث عن مشاكلات الحياة، في العمل وفي البيت وكيف أن اختيار الكلمة بدأ يغير تعاملهن اليومي سواء مع أفراد العائلة او مع الأفراد في أماكن عملهن الى الأفضل..
بدءاً، لن أشير الى الأسماء الصريحة للمتحدثات، بناء على طلبهن، فالتحدث في الورشة يبدو أحيانا اعترافاً بالأخطاء، وما نزال نحاول التشجيع على الاعتراف بالخطأ علناً وهذا سيكون موضوعاً مقبلاً من سلسلة (اُسلوب حياة)..
(أم رضوى-٣٠ سنة) تقول إنها لم تحاول التقرب من والدة زوجها ولم تستخدم أثناء زياراتها الى بيتها أية كلمة حلوة معها، بل لم تبتسم في وجهها، رغم أن هذه الوالدة طيبة القلب ولم تتدخل في حياة ابنها الخاصة، ورغم ملاحظات زوجها، استمرت في عدائها الظاهر لوالدته دون أي سبب ولم تجد وسيلة لتصحيح الموقف.. بعد تعرفها الى طاقة الكلمة وأن كلمة واحدة بمقدورها أن تجعل الوالدة تسامحها ذهبت اليها، وما إن فتحت الباب، ابتسمت في وجهها وكانت كلمتها (سامحيني عمّة)، وشعرت بطاقة وكأنها ملكت السعادة كلها وعمّتها تحضنها والتي لمست سعادتها أيضاً.
وكادت (أم بيداء – ٤١ سنة) أن تفقد ابنتها التي طالما وصفتها بـ (القبيحة والغبية والفاشلة) وكانت السبب بأنها رسبت لسنوات متكررة ولم تتمكن من انتهاء من دراستها المتوسطة.. قالت إنها توقفت كثيرا عند الحديث النبوي عن الكلمة الطيبة وهي تستمع الى محاضرة دينية على اليوتيوب، وراجعت نفسها وتذكرت أن زوجها نبهها كثيراً، لكنها كانت تعتقد أن الصفات التي كانت تستخدمها مع ابنتها ستدفعها الى التحدي والى الأفضل.. لكن بيداء كانت تزداد إهمالاً لنفسها ولدروسها وحاولت الانتحار.. بدت أم بيداء في الورشة ليست مشاركة إنما محاضِرة وهي تحدثنا عن (الصدقة) التي بدأت تمنحها لابنتها، كلمات مثل (انت حلوة وباهتمام قليل ستكونين أحلى)، و(لا يهم إن لم تكملي الدراسة، لديك موهبة الطبخ وبدورات معدودة ستتمكنين من البدء بمشروعك الخاص). بيداء الآن في العشرين من عمرها ولديها قناة يوتيوب تقدم فيها وصفات طبخاتها الخاصة وبدأت تكسب مبالغ من خلال الإعلانات التي تعرض على قناتها بعد أن تعدى عدد المشتركين بقناتها ١٥٠ ألف شخص.
وأكدت ( أم حسنين ) أن الكلمة الطيبة توفر بيئة عمل صالحة ومنتجة، لا سيما في المدارس والدوائر الخدمية التي تتطلب التعامل مع المئات يومياً وهي أصبحت مديرة مدرسة ابتدائية رغم أنها الأصغر عمراً بين المعلمات لطاقتها الإيجابية، وقربها من التلاميذ والسبب الكلمات الطيبة التي تستخدمها والتي ساعدتها دائماً في تحقيق أعلى نسب النجاح في دروسها وأن يطيعها التلاميذ ويثقون بها.
الكلمة نور
ولابد لنا ونحن نتحدث عن قوة الكلمة أن نشير الى مسرحية (الحسين ثائراً) لعبد الرحمن الشرقاوي في المقطع التالي عن لسان الإمام الحسين (عليه السلام) حين يقول : الكلمة نور/ وبعض الكلمات قبور/ وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري / الكلمة فرقان بين نبي وبغي / بالكلمة تنكشف الغمّة / الكلمة نور.