شباب متطوعون يبعثون الحياة في الجدران الصماء

ثريا جواد/

شباب يجمعهم حب العراق يعملون بصمت وبدون مقابل، يزرعون البهجة والفرح ويرسمون الأمل والحب، وبرغم كل المعوقات التي واجهتهم لكن إصرارهم كان أقوى على بث الحياة والروح من جديد في شوارع وجدران العاصمة بغداد.

منظمة (بصمة أمل) واحدة من منظمات المجتمع المدني الشبابية المستقلة وغير التابعة لأية جهة سياسية أو حزبية أو دينية (منظمة غير حكومية) وجميع أعمالها تطوعية هدفها الرئيس القيام بحملات خدمية لتجميل جدران وشوارع العاصمة بغداد التي شوّهتها النفايات والكتل الكونكريتية. والهدف من هذه الأعمال هو النهوض بواقع البلد وتقديم الدعم المعنوي لكل الشباب ليكونوا على مستوى عال من المسؤولية والحفاظ على جمالية بلدهم.

شبابٌ واعٍ

طرحت فكرة تكوين منظمة (بصمة أمل) في بادئ الأمر على طلاب (كلية المأمون الجامعة) عبر زيارة جميع أقسام الكلية وشرح كل التفاصيل المتعلقة بالمنظمة, هذا ما ذكره رئيس المنظمة الشاب (علي عبد الرحمن) وهو صاحب الفكرة الذي جمع هؤلاء الشباب ومن مختلف الكليات والمعاهد ولاقى مشروعه اهتماماً وتشجيعاً من جميع المتطوعين الذين كان تفاعلهم إيجابياً ومحفزاً، وأصبح الانضمام للمنظمة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي أخذت على عاتقها مهمة نشر كل أعمال المنظمة، وكانت أول انطلاقة لعمل منظمة (بصمة أمل) قبل عامين في 15/ 1/ 2015 ، والآن بلغ عدد أعضاء المنظمة 166 عضواً، 61 من الإناث و105 من الذكور.

تبرعات

تعتمد منظمة (بصمة أمل) على إمكانياتهم الشخصية، حيث أن جميع التبرعات والاشتراكات الشهرية ،وكل حسب إمكانيته، هي من أعضاء المنظمة أنفسهم وليس هناك أي دعم حكومي أو غير حكومي لهم وبإمكان الجميع التبرع للمنظمة على شرط أن يكون بشكل شخصي وليس تابعاً لأية مؤسسة حكومية أو سياسية.
رئيس المنظمة علي عبد الرحمن أضاف قائلاً: تم الاتفاق مع منظمة اليونسيف لتجميل جدران نحو 150 مدرسة في مختلف مناطق بغداد إضافة إلى البدء بتنفيذ برنامج (السقف الآمن) بالتعاون مع مؤسسة «البرّ الرحيم» للإغاثة والتنمية لتقديم يد العون والمساعدة للأيتام.

رسامون مبدعون

يقول أمجد محسن (بكلوريوس إدارة أعمال) أحد الرسامين المبدعين في منظمة (بصمة أمل) من موقع العمل في منطقة حي السلام (الطوبجي): لليوم الرابع على التوالي نحن بصدد تزيين جدران روضة (غرناطة) بعد أن كانت تكسوها الأوساخ واللافتات وقد رسمنا لوحات جميلة على الجدران تسر الناظرين، وجميع ما نرسمه يكون بموافقة الجميع من حيث كونه ملائماً أم لا.

أسامة صادق، مبدع آخر طالب في المرحلة الخامسة / كلية الفنون الجميلة، يقول: كان انضمامي للمنظمة قبل سنتين وأنا من منطقة الدورة وعملي تطوعي وما أريد إيصاله هو أننا نحن الشباب أمل المستقبل، هدفنا واحد هو تجميل بغداد وإظهارها للجميع بشكل يليق بمكانتها إضافة إلى إسعاد الآخرين.

أما نسرين خضير، طالبة في الجامعة العراقية / الآداب، فتؤكد أنها غالباً ما تترك محاضراتها إذا ما علمت أن هنالك عملاً تطوعياً عليهم القيام به، نسرين التي انضمت الى (بصمة أمل) منذ أكثر من أربعة أشهر، ترى أن العمل معهم يجعلها أكثر تحفيزاً للبقاء في هذه البلاد وتقديم كل المستطاع!

الأعمال والإنجازات

عمل المنظمة لم يقتصر على تجميل جدران المدارس والمستشفيات بل تعدى ذلك إلى الزيارات الميدانية لمختلف دور العجزة وكبار السن ومنها:

زيارة دار كبار السن في منطقة (الرشاد) ودار شديدي العوق في منطقة العطيفية /جانب الكرخ، كما زاروا العديد من مخيمات النازحين وعوائل الشهداء من الحشد الشعبي، وعملوا على تجميل جدران مدرسة (غرناطة) في حي السلام (الطوبجي).

– تجميل جدران جسر (الجادرية) وتجميل الكتل المحيطة في ساحة (عدن) وأيضاً تجميل كنيسة (النجاة) في منطقة الكرادة.