فوزي كريم.. ما الشعر إلّا زلّة لسان

7

علي السومري

رسوم / علاء كاظم
منذ تشكل وعيه في بغداد، التي ولد فيها عام 1945، كان يرفع يده احتجاجاً ضد الظلمة والطغيان وهيمنة الحزب الواحد، أزمات دفعته لمغادرة البلاد أكثر من مرة، الأولى كانت عام 1973 إلى بيروت، التي لم تكن آنذاك أفضل حالاً من بغداد، ما دفعه للعودة مجدداً إلى الوطن، عودة استمرت لخمس سنوات، تيقن فيها الشاعر والكاتب والمفكر والرسام، أن لا بصيص أمل يلوح في عراق استولى على سلطته أعتى المجرمين، فكانت رحلته الثانية، وهذه المرة صوب لندن، التي عاش فيها حتى وفاته عام 2019.
أصدر العديد من المجاميع الشعرية، (حيث تبدأ الأشياء) كانت باكورة أعماله عام 1969، تلتها عام 1973 (ارفع يدي احتجاجاً).
عقوده الأربعة التي قضاها في لندن أثمرت مجاميع وكتباً أخرى، بينها (عثرات الطائر) 1983، و(لا نرث الأرض) 1988، و(مكائد آدم) 1991، و(قارات الأوبئة) 1995، و(قصائد من جزيرة مهجورة) 2000، و(السنوات اللقيطة) 2003، و(آخر الغجر) 2005، و(ليلُ أبي العلاء) 2007، و(مدينة النحاس) مجموعة قصصية 1995، وفي عام 2017، أصدر كتابين نقديين، (القلبُ المفكّر، الشعرُ يُغنّي، ولكنه يُفكّر أيضاً)، و(شاعر المتاهة، وشاعر الراية، الشعر وجذور الكراهية)، كما أعيدت طباعة كتابه المهم (ثيابُ الامبراطور، الشعرُ ومرايا الحداثة الخادعة) الذي صدرت طبعته الأولى عام 2000.
ظل هاجس المنفى حاضراً فيما يكتب شعراً ونثراً،
يقول في قصيدة من ديوانه الأخير (ما الشعر إلّا زلّة لسان):
” في ليلة صافيةٍ تُحصى بها الأنجمُ
ينكفئُ اللحنُ على جبهته فوق ثرى مرتفع التل
وكلما هممتُ أن أقبلَ نحوه تعالى،
إنه اللحنُ الذي صحبني
منذُ لِقاح الطّلعِ في صباي
سعياً إلى المنفى
على عصاي.”
وبالرغم من خيار العزلة التي اتخذها سبيلاً في الحياة، بقي شعره وآثاره ساطعين في عوالم السرد والفكر والثقافة.