العراقي عبّاس خضر يخطف جائزة برلين للأدب

9

زياد العاني
نال الروائي العراقي، المقيم في المانيا، عباس خضر (جائزة برلين للأدب) لعام 2025. وتعد هذه الجائزة من الجوائز الكبيرة، التي تُمنح منذ عام 1989. وقد جرى تكريم الفائزين في حفل أقيم، قبل أيام، على قاعة البلدية الحمراء في برلين.

فوز الروائي (خضر) جاء لمساهمة أعماله الأدبية بشكل كبير في تطوير الأدب المعاصر باللغة الألمانية، ما شكّل نقلة نوعية في الأدب الألماني المعاصر، وهو ما صرح به محكمو الجائزة.
الأساليب التي يكتب بها عباس خضر تتنقل بسلاسة بين السخرية والجدية، والسرد والشعر، والسياسة والحروب، والواقع والخيال، فاضحاً الديكتاتورية والسجون والتعذيب وهشاشة النفس البشرية. تدور مجمل أعماله، التي تُرجمت إلى لغات عدة، حول العراق، مع وجود لقطات هنا وهناك من أماكن أخرى. في شأن استمراره بالكتابة عن العراق، قال (خضر) إن “العراق مخزن مستمر للسرد، بسبب إشكالياته السياسية والثقافية، وحروبه وقضاياه التي لا تنتهي.”
تجارب شخصية
عرف عباس خضر، المولود في بغداد عام 1973، بأنه يكتب باللغة الألمانية مباشرة، ما منح كتاباته أهمية كبيرة، باعتباره كاتباً ألمانياً من أصول عراقية، إذ إن كتبه تعتبر جزءاً من نتاجات هذه اللغة وثقافتها.
استندت معظم كتاباته إلى تجارب شخصية، وقد استطاع أن يمنح اللاجئين في ألمانيا صوتًا أدبيًا، من خلال سرد حياتهم في رواياته، بأسلوب أكثر من مجرد تصوير طبيعي.
استكشفت رواياته الطبيعة الجندرية لأنظمة السلطة، فضلاً عن تسليطه الضوء على أوضاع اللاجئ، باعتباره الموضوع السياسي الحيوي النهائي. انعكست أصالة (خضير) في شكله ومضمونه، إذ أظهر مفاهيم حماية الذات والمقاومة بنبرة فكاهية. على سبيل المثال، في روايته الثانية (برتقال الرئيس)، يصف خضير السجون في العراق أثناء حكم صدام. أما روايته الثالثة (رسالة إلى جمهورية الباذنجان)، فيروي فيها رحلة رسالة حب أرسلها سليم، المنفي في ليبيا، إلى حبيبته سامية في العراق، مستخدماً بذكاء كلمة جمهورية الباذنجان، للإشارة إلى العراق، في وقت كان الباذنجان هو العنصر الغذائي الأكثر انتشارًا في البلاد.
تدوين الزمن
يذكر أن عباس خضر غادر العراق عام 1996، بعد قضاء سنتين في سجون الطاغية، بسبب آرائه السياسية، وظل متنقلًا بين العديد من الدول حتى وصوله ألمانيا عام 2000، درس الأدب والفلسفة في جامعة ميونخ، وصدرت له باللغة العربية مجموعتان شعريتان هما (تدوين لزمن ضائع)، و(ما من وطن للملائكة)، كما صدر له كتاب نقدي بعنوان (الخاكية) عام 2004. بعد ذلك، بدأ خضر الكتابة باللغة الألمانية، فأصدر روايته الأولى (الهندي المزيف) عام 2008، ثم (برتقالات الرئيس) عام 2011، ثم (رسالة الى جمهورية الباذنجان) عام 2013، التي حصدت جوائز ومنحاً أدبية عديدة. وفي عام 2016 صدرت روايته (الصفعة)، ثم كتابه النقدي الساخر (الألمانية للجميع) عام 2019، تبعتها روايته (قصر البؤساء) عام 2020، وأخيراً روايته (مزوّر الذكريات) 2022، باللغة العربية عن دار المتوسط، بترجمة سمير جريس.
جوائز سابقة
حصل عباس خضر على العديد من الجوائز، منها جائزة أدلبيرت فون شاميسو 2017، وجوائز ترويجية 2010، وجائزة هيلدا دومين 2013، وجائزة نيللي زاكس 2013، وجائزة سبيتشر 2016، وكاتب بلدة ماينز 2017.