جذب الشركات الأجنبية الاستثمارية التصنيف الائتماني العالي للعراق يدعم البناء والإعمار

2

بغداد/ مصطفى ناجي
حاز العراق على تصنيف ائتماني من وكالة ستاندرد آند بورز S&P في شباط 2025، بلغت درجته عند BB-/BB مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وبحسب الوكالة، فالتصنيف الائتماني للبلد “مستقر”، لكنه على الحافة، ما يعني أن المؤسسات المالية في العراق تحتاج إلى عمل مستمر في الامتثال المالي وإعادة تشكيل العمليات، للوصول والارتقاء إلى تصنيفات ائتمانية عالية ترسي الثقة لدى الحكومات والشركات في بنية المؤسسات المالية والمصرفية العراقية.
يعرّف التصنيف الائتماني GCR، وهو مختصر لـ (global credit rating) ، بأنه مقياس لتقدير إمكانية الجهة المقترضة على الوفاء بالتزاماتها في مواجهة المقرضين، أو بمعنى آخر مخاطر عدم سداد المقرض (مصدر السند) في الوفاء بالتزاماته (قيمة القرض وفوائده) للمقترض (حامل السند).
وحصل العراق على تصنيف ائتماني في العام 2017 عند درجة – B، كأول درجة تصدرها مؤسسات التصنيف العالمية الثلاث (ستاندرد اند بورز، فيتش، موديز) للبلد بعد العام 2003، كتصنيف ائتماني أولي، مع توقعات بنظرة مستقبلية مستقرة لهذا التصنيف.
الدرجة ثابتة
يقول الأكاديمي الاقتصادي الدكتور ماجد البيضاني: إن هذه الدرجة من التصنيف الائتماني للعراق جاءت نتيجة لتحسينات في الاقتصاد الوطني، بما في ذلك زيادة الإنتاج النفطي.
ويضيف البيضاني في حديثه لـ “الشبكة العراقية” أنه “منذ ذلك الحين، تم تحديث تصنيف العراق الائتماني عدة مرات من قبل وكالات التصنيف الائتماني المختلفة، لكنه ظل على نفس الدرجة (- B) دون تغيير.” مشيراً إلى أن “حصول العراق على تصنيف سيادي بدرجة أفضل من الحالية يتطلب جهداً حكومياً أكبر لكي يعطي انطباعاً للخارج بأن البلد يعد من المناطق المستقرة والجاذبة للاستثمار”.
ويتم تصنيف دول العالم ائتمانياً بسلم تصنيف يتكون من 4 درجات، هي Aو Bو C و D إلى جانب المتغيرات التي تمثل اشارة + أو – وبتكرارات مختلفة.
تجري وكالة التصنيف الائتماني مراجعة لدرجة التصنيف كل ستة أشهر، من خلال لقائها بالمؤسسات المالية ووزارة التخطيط والجهات الأمنية وبقية الدوائر ذات العلاقة.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن رفع درجة التصنيف الى A أو -A يكون من خلال تفعيل القطاع الخاص وتوفير فرص العمل التي ستدفع بالناتج المحلي الإجمالي إلى الارتفاع، وفي حال تمت زيادة فرص الحصول على الوظائف في القطاعات الإنتاجية للشركات الخاصة، فإن ذلك سيكوّن عاملاً للاستقرار الاقتصادي، وينعكس على معدلات الأسعار بصورة إيجابية.
جذب الاستثمار
تقول الباحثة الاقتصادية لبنى الشمري: إن استقرار العراق سيمنحه أعلى درجات التصنيف مع نظرة مستقبلية مستقرة، بالنظر لسمعته العالمية في تسديد التزاماته المالية، إلى جانب امتلاكه الموارد التي تؤهله لاعتلاء أعلى درجات التصنيف الائتماني.
وتشير الشمري في حديثها لـ “الشبكة العراقية” إلى أن “التأثير الإيجابي سينعكس على الاقتصاد بعد الحصول على درجة متقدمة في سلم التصنيف الائتماني من الوكالات الثلاث، إذ سيدعم البناء والإعمار، ويضاعف عدد الشركات الأجنبية الاستثمارية التي ستنفذ المشاريع في جميع المدن العراقية”.
وإلى جانب رأي الشمري، يؤكد خبراء اقتصاديون أن حصول العراق على تصنيف سيادي بدرجة أفضل من الحالي يعني أن البلد يعد من المناطق المستقرة والجاذبة للاستثمار.
رفاهية الشعب
الباحث الاقتصادي عبد الوهاب العماري يوضح أن “أهمية التصنيف الائتماني للعراق تكمن في تعزيز مستوى الثقة في الاقتصاد الوطني، ويمكن أن يؤثر هذا بشكل كبير على قدرة البلد على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق التنمية الاقتصادية، ما يمكن أن يساعد في تحقيق الرفاهية لأبناء الشعب”.
ويضيف العماري في حديثه لـ “الشبكة العراقية” أن “للتصنيف الائتماني أهمية واضحة في دعم الاقتصاد الوطني، كما يمكن أن يساعد في تخفيض التكاليف المالية للعراق، وتحسين ميزانيته العامة، وبالتالي يمكن أن يساعد في تحسين مستوى المعيشة وجودة الحياة للعراقيين”.
تحديات الارتقاء
بدوره، يقول الأكاديمي الاقتصادي عادل الفتال: “لعل أبرز التحديات التي تواجه العراق في تحسين تصنيفه الائتماني تتمثل بالوضع العام والاستقرار السياسي، كونهما يؤثران كثيراً على تصنيفه الائتماني، فضلاً عن التضخم الاقتصادي الذي يؤثر سلباً على درجة التصنيف، إلى جانب الديون الخارجية والفساد”.
ويستدرك الفتال، خلال حديثه لمجلة “الشبكة العراقية”، بالقول: “للارتقاء بدرجة التصنيف الائتماني للعراق يجب العمل على تطبيق القانون والعدالة، إلى جانب تعزيز القطاع الخاص وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة، مع التركيز على تقليص معدلات التضخم الاقتصادي، بعد تحسين السياسات النقدية والمالية، كما لا يخفى دور تعزيز التعاون الدولي من خلال تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين، والانفتاح على المنظمات الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين وزيادة التنسيق معهما”.
يؤكد الفتال في ختام حديثه أن لتحسين البنية التحتية أهمية كبرى في ترقية درجة التصنيف الائتماني من خلال تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين الخدمات العامة، علاوة على توفير فرص عمل جديدة من خلال القطاع ذاته، لاسيما في مجال منح المقاولات للشركات الرصينة لدورها في تحسين البنية التحتية، فضلاً عن أن لتحسين التعليم والصحة والخدمات العامة دوراً في توفير فرص تعليمية وصحية جديدة.