ندوات بمشاركة خبراء دوليين خطوة لإدراج المصارف والشركات العراقية في البورصات العالمية

66

ياسر أديب
نظمت رابطة المصارف الخاصة العراقية، بمشاركة خبراء دوليين، عدة جلسات حوارية جرت مؤخراً، في أربيل والسليمانية والبصرة، لمناقشة آفاق التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع المصرفي، ضمن خطط السعي لإدراج أسهم الشركات والمصارف المحلية في الأسواق العالمية، بما يعزز من مكانتها المالية وقدراتها على استقطاب استثمارات دولية.

هذه الخطوة جاءت في خضم التطور المتسارع في عصر الرقمنة، وحاجة المصارف والشركات العراقية لتفعيل الدور المصرفي في استخدام أدوات سوق رأس المال لغرض استقطاب الاستثمار الأجنبي، بهدف تمويل وتأسيس، أو تطوير، المشاريع الإنتاجية.
تميزت هذه الفعالية بمشاركة خبراء دوليين (عبر الأقمار الصناعية من لندن والمنامة ودبي) وبضمنهم خبير من هيئة الأوراق المالية العراقية .
استقطاب الاستثمارات
وبهدف تسليط الأضواء على أهمية مثل هذا النشاط، التقت “الشبكة العراقية” الخبير المصرفي الدولي شيروان أنور مصطفى ،المنسق الفني للجلسات، الذي أوضح أهمية توجه العراق لإدراج الأسهم المحلية في الأسواق العالمية، حيث تسعى هيئة الأوراق المالية، بالتعاون مع عدد من المصارف العراقية، نحو إدراج أسهمها في البورصات العالمية.
وتطرق الخبير المصرفي إلى الأدوات المستخدمة لتنفيذ هذه البرامج، كإدراج جزء من أسهم المصارف أو الشركات العراقية الملتزمة، بمعايير المحاسبة الدولية (IFRS) في بورصات عالمية.، مشيراً إلى أن ذلك يمنحها مصداقية دولية وفرصة للوصول إلى مستثمرين عالميين، ما يعزز من مكانتها المالية وقدراتها على استقطاب استثمارات دولية.
مشاركة إقليمية
(مصطفى) أشار إلى أن هيئة الأوراق المالية العراقية خطت خطوة مهمة في هذا المجال، من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع سوق أبو ظبي للأوراق المالية في كانون الثاني الماضي، تمهيداً لانضمام سوق العراق إلى منصة “تبادل” للتداول الرقمي الإماراتية. مبيناً أن المنصة توفر مجموعة واسعة من فرص التداول للمستثمرين في جميع الأسواق المشاركة بشكل مباشر وسهل، ما يتيح لجميع المشاركين تطوير وتحقيق مصالحهم، وهو أمر بالغ الأهمية لتسريع عملية النمو الاقتصادي في الأسواق المالية للدول الأعضاء.
وتابع قائلاً: إن المنصة تمكّن شركات الوساطة من الوصول بسلاسة إلى الأسواق داخل شبكة تبادل، ما يوفّر المزيد من الفرص للمستثمرين للاستثمار عبر مختلف الأسواق. مشيراً إلى أن المنصة تضم حالياً 8 بورصات إقليمية وعالمية، مع مباحثات مع 10 أسواق مالية للانضمام إلى المنصة.
تجارب عالمية
واوضح مصطفى أن هناك تجارب عالمية سبقتنا في هذا المضمار، نفذتها مصارف أو شركات مساهمة، حققت نجاحات كثيرة. مشيراً إلى تجربة البنك التجاري الدولي (CIB) الذي يُعتبر من أكبر البنوك المصرية، وله شهادات إيداع في بورصة لندن، حيث يتم تداول شهادات الإيداع الخاصة به في بورصة لندن، وكذلك المجموعة المالية (هيرميس القابضة) التي لها شهادات إيداع مزدوجة مع المصرية للاتصالات والمدرجة أسهمها في نفس البورصة.
وفي لبنان، فإن الشركات اللبنانية جرى إدراج بعضها في بورصات عالمية بنظام شهادات الإيداع الدولية (GDR)، مثل (بنك عودة)، الذي يملك شهادات إيداع دولية مدرجة في بورصة لندن، وبنك لبنان والمهجر (BLOM Bank) الذي يملك شهادات إيداع دولية، فضلاً عن شركة التطوير العقاري اللبنانية (سوليدير)، التي كانت أسهمها تُتداول في بورصة لندن لفترة.
فرصة للمصارف الإسلامية
وفي نفس السياق، لفت الخبير المصرفي إلى أهمية أن تخطو المصارف الإسلامية العراقية هذه الخطوة للدخول إلى الأسواق العالمية، وتعزيز مكانتها المالية وقدراتها على استقطاب استثمارات دولية، منوهاً بفرصة تطبيق نفس الفكرة من قبل المصارف الإسلامية من خلال إصدار سندات مرابحة إسلامية في بورصات دولية (المعروفة أيضاً بالصكوك) واتباع خطوات دقيقة لضمان الامتثال للشريعة الإسلامية والقوانين المالية الدولية.
وبيّن أهمية تصميم الصكوك وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية، مثل المرابحة، أو الإجارة، أو المشاركة، على أن يتم ذلك بالتعاون مع هيئة شرعية معتمدة. لافتاً إلى وجوب تحديد الضمان المصرفي للأصول التي ستدعم الصكوك، مثل العقارات أو المشاريع أو السلع، وتوافق هذه الأصول مع الشريعة.
وأوضح مصطفى أن على المصارف الإسلامية الراغبة في دخول هذا المجال، إعداد العقود والوثائق القانونية اللازمة، بما في ذلك نشرة الإصدار، بالتعاون مع مستشارين قانونيين وشرعيين، وضرورة الحصول على ثقة المستثمرين من خلال تصنيف الصكوك من قبل وكالات تصنيف ائتماني عالمية مثل وكالة (فيتش Fitch) أو ستاندرد آند بورز. (S&P)
وأكد أهمية تسجيل وإدراج الصكوك في البورصة المستهدفة (مثل بورصة لندن أو بورصة ناسداك دبي)، وفقًا لمتطلبات الإدراج، فضلاً عن التسويق والترويج للصكوك للمستثمرين المحتملين من خلال شركات متخصصة.
وختم الخبير المصرفي قائلاً إنه بعد اكتمال جميع هذه الخطوات، يتم إصدار الصكوك وتصبح قابلة للتداول في البورصات العالمية.
زيادة المنافسة
واتفق محللون وخبراء اقتصاديون على أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد العراقي، والقطاع المالي بشكل خاص، وستسهم في استقراره على المدى الطويل، إذ يتوقعون أن تشجع هذه الخطوة على زيادة المنافسة بين الشركات، وكذلك تحسين حوكمتها ودرجة الإفصاح والشفافية في الداخل، ما سينتج عنه عرض أسهم أكثر وزيادة رؤوس الأموال.
ويرى الخبير المالي والمصرفي، د. نبيل العبادي، أن إدراج المصارف والشركات العراقية في البورصات العالمية يمكن أن تكون له فوائد كبيرة على الاقتصاد العراقي، والقطاع المالي بشكل خاص. مبيناً أن هذه الخطوة ستعرض الشركات لرأس المال العالمي، ما يمكنها من جذب استثمارات أجنبية مباشرة، وهذا يساعد في توفير السيولة المالية اللازمة لتوسيع نشاطاتها وتحسين بنيتها التحتية.
وأضاف أن الإدراج في البورصات العالمية يتطلب الالتزام بمعايير عالية من الشفافية والحوكمة، ما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد العراقي، بما سينعكس على تحسين صورة العراق كوجهة استثمارية آمنة وجذابة. لافتاً إلى أن الشركات المدرجة يمكن أن تستفيد من شبكات العلاقات الدولية، ما يسهل عمليات التبادل التجاري والاستثماري، فضلاً عن فتح أسواق جديدة للصادرات العراقية لتعزيز النمو الاقتصادي.
إصلاحات اقتصادية
وأشار (العبادي ) إلى أن الإدراج في البورصات العالمية يوفر للشركات العراقية مصادر تمويل إضافية بخلاف القروض المصرفية، ما يقلل من الاعتماد على الديون، ويزيد من المرونة المالية. مبيناً أن ذلك سيؤدي إلى زيادة كفاءة الشركات وتحسين أدائها المالي واتباعها لأفضل الممارسات العالمية.
وأكد الخبير المالي والمصرفي أن الإدراج في البورصات العالمية يتطلب إصلاحات اقتصادية وقانونية لتحسين بيئة الأعمال، ما يمكن أن يحفز الحكومة العراقية على تنفيذ إصلاحات هيكلية تعود بالفائدة على الاقتصاد ككل.
منوهاً بأن الشركات المدرجة في البورصات العالمية يمكن أن تكون خطوة ستراتيجية نحو تعزيز الاقتصاد العراقي، وجذب الاستثمارات، وتحسين الشفافية والحوكمة.
مبيناً أن الشركات ستكون أقل عرضة للتقلبات المحلية، ما يمكن أن يساهم في استقرار الاقتصاد العراقي على المدى الطويل.
معايير دولية
من جانبه، قال الاستشاري في مجال التنمية والاستثمار عامر الجواهري، إن إدراج الشركات والمصارف العراقية في بورصات عالمية له مدلولات كبيرة. مشيراً إلى أن مجرد قبولها في تلك البورصات سيكون حافزاً لها لتتطور وتنمو وتكبر استثماراتها وتزيد نسبة تداول أسهمها في تلك البورصات، ما سيؤدي إلى المنافسة بين كافة الشركات، وبالنتيجة تحسين اقتصاد البلد. وأضاف أن هذه الخطوة تبين أن تلك الشركات ناجحة ورابحة، ولديها حوكمة تستند إلى المعايير الدولية، ولديها إفصاح وشفافية عاليين، وأيضاً ينسجمان مع المعايير الدولية.
موضحاً أن ذلك سيشجع على تحسين اقتصاديات الشركات وربحيتها، ما يزيد من الطلب على أسهمها.
وبنفس الوقت، أشار الجواهري إلى أن الشركات سيكون لها حافز أكبر في أن تحسن من حوكمتها وتزيد من درجة الإفصاح والشفافية في الداخل، ما سينتج عنه عرض أكثر لأسهمها، وسيدر ذلك رؤوس أموال للاقتصاد، ويكون حافزاً للنجاح.
الاستشاري في مجال التنمية والاستثمار لفت إلى مدلولات أخرى لهذه الخطوة، ألا وهي إمكانية أن تتشجع شركات خاضت عمليات استثمار بأن تتحول إلى شركات مساهمة، وفق القواعد والضوابط، وتدخل سوق الأوراق المالية، الذي سينتج عنه توسع في حجم عمليات تلك الشركات، وستتوفر عنه إضافات وزيادات في حركة الأموال تنعكس إيجاباً على اقتصاد البلد.