هيئة الاستثمار : المدن السكنية داعم ومحرك للاقتصاد الوطني

5

علي كريم إذهيب

يعاني العراق من نقص كبير في عدد الوحدات السكنية بسبب الحروب والأزمات التي مرت بها البلاد، في وقت أن الطلب على المساكن أصبح أكبر بكثير من المعروض، خصوصًا في المدن الكبيرة، مثل بغداد، البصرة، والموصل.
لكن العراق، خلال الفترة الأخيرة، بدأ يتحرك بشكل فعال في مجال إنشاء المدن السكنية الحديثة، خصوصًا مع الأزمات السكانية وزيادة عدد السكان.

وضعت حكومة محمد شياع السوداني هذا الموضوع أمام أعينها، وبدأت بالتعاقد مع شركات عديدة عراقية وأجنبية لإنشاء مجمعات سكنية تضم آلاف الوحدات السكنية، في خطوة تسهم بامتصاص أزمة السكن والسيطرة على ارتفاع أسعار العقارات في عموم البلاد.
وقال المدير العام لدائرة النافذة وخدمات المستثمرين في الهيئة الوطنية للاستثمار، زهير شاكر، إن “إنشاء المدن السكنية الجديدة في العراق له تأثيرات مختلفة، إضافة إلى المشاريع التي سيجري العمل بها في المستقبل القريب.”
وعن المدن السكنية الجديدة التي تتبناها الهيئة مع الجهات الوزارية الأخرى، قال شاكر، في تصريح لمجلة “الشبكة العراقية” إن “إنشاء المدن السكنية الجديدة في العراق ولد مع تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، حيث تم في ضوئها صدور قرار من مجلس الوزراء بتشكيل (هيئة تنفيذ المدن الجديدة) لدراسة واقع إنشاء المدن الجديدة، مكونة من فريق برئاسة وزير الإعمار والإسكان، وعضوية رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، وجهات وزارية أخرى.”
وأضاف المدير العام: “إن فكرة (هيئة تنفيذ المدن الجديدة) مبنية على الاستثمار، كون الموازنات المالية في العراق لا تتضمن تخصيصات مالية لبناء مدن سكنية أو مجمعات جديدة، وفي ضوء ذلك اتجهت الحكومة إلى الاستثمار من خلال هذه الهيئة، حيث يكون الاستثمار فيها إما مجمعات سكنية بحسب المساحات المتوفرة في المدن، سواء داخل التصميم الأساسي أو خارجه، أو يكون بشكل مدن سكنية متكاملة توازي وتحيط بالمدن الحالية في جميع المحافظات العراقية.”
فرص استثمارية
وأشار شاكر إلى أن “هيئة تنفيذ المدن الجديدة أخذت على عاتقها المداولة مع المحافظات والمجالس البلدية على توفير الأراضي، ومن ثم دراسة إعلان مشاريع المدن السكنية الجديدة بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للاستثمار.”
وكشف أيضًا عن البدء بتخصيص قطع الأراضي للمشاريع السكنية الجديدة من خلال الوجبة الأولى، إذ تم إعلان 5 فرص استثمارية لبناء مدن سكنية: في العاصمة بغداد مدينة الجواهري، وفي نينوى مدينة الغزلاني، وفي بابل مدينة الجنائن، وفي كربلاء المقدسة مدينة الضفاف، وفي الأنبار مدينة الفلوجة الجديدة.
وبين أنه “تم إصدار إجازات استثمارية لمدينة الجواهري، ومدينة الغزلاني، ومدينة الضفاف، ومدينة الجنائن السكنية، التي شهدت تلكؤًا من الشركات في توفير المتطلبات، أما مدينة الفلوجة الجديدة فلم تقدم عليها أي شركة، ورُحل الموضوع إلى وقت آخر.”
مشاريع إسكانية
*مدينة الجواهري السكنية – بغداد
* المساحة الكلية: 7121 دونمًا.
* الكلفة المالية: 6 تريليونات و 64 مليارًا و 863 مليون دينار.
* المدة الاستثمارية: 35 سنة.
* عدد الوحدات: 29.544 وحدة سكنية أفقية.
* مدينة علي الوردي – بغداد
* المساحة الكلية: 24517 دونمًا.
* الكلفة المالية: 9 تريليونات و 122 مليارًا و 823 مليون دينار.
*المدة الاستثمارية: 50 سنة.
* عدد الوحدات: 283018 وحدة سكنية أفقية.
* مدينة الغزلاني السكنية – نينوى
* المساحة الكلية: 4700 دونم.
* الكلفة المالية: 7 تريليونات و 504 مليارات و 790 مليون دينار.
* المدة الاستثمارية: 35 سنة.
* عدد الوحدات: 28000 وحدة سكنية أفقية.
* مدينة ضفاف كربلاء الجديدة – كربلاء المقدسة
* المساحة الكلية: 1400 دونم.
* الكلفة المالية: 1 مليار و537 مليونًا و 588 ألف دولار .
* المدة الاستثمارية: 20 سنة.
* عدد الوحدات: 28000 وحدة سكنية أفقية.
* مدينة الجنائن الجديدة – بابل
* المساحة الكلية: 1400 دونم.
* الكلفة المالية: 1 مليار و537 مليونًا و 588 ألف دولار.
* المدة الاستثمارية: 20 سنة.
* عدد الوحدات: 28000 وحدة سكنية أفقية.
* مدينة الجنائن الجديدة – بابل
* المساحة الكلية: 8097 دونمًا.
* الكلفة المالية: 1 مليار و537 مليونًا و 588 ألف دولار .
* عدد الوحدات: 25506 وحدات سكنية أفقية.
على غرار المشاريع التي تمت إحالتها إلى الاستثمار، هناك مشاريع مستقبلية أخرى على هذه الخطى. يتحدث بذلك المدير قائلاً: “إن الهيئة لديها مشاريع مدن سكنية جديدة أخرى تم الإعلان عنها كفرص استثمارية أمام الشركات الاستثمارية لدراستها للتقديم عليها وهي:
* مدينة المتنبي في محافظة واسط بمساحة 5000 دونم.
* مدينة أور في محافظة ذي قار بمساحة 4000 دونم.
* مدينة الوركاء في محافظة المثنى بمساحة 356 دونمًا.
* مدينة السلام في محافظة النجف الأشرف بمساحة 4000 دونم.
* مدينة بلد الجديدة في محافظة صلاح الدين بمساحة 804 دوانم.
* مدينة المجر الكبير الجديدة في محافظة ميسان بمساحة 2300 دونم.”
مشاريع ناجحة
وقال شاكر، في مطلع حديثه عن توظيف الأيدي العاملة العراقية في المجمعات السكنية المستثمرة من الشركات المحلية والأجنبية، إن “وفق القانون العراقي يتم إلزام الشركة المستثمرة للمشاريع الاستثمارية بتشغيل نسبة 50 % من العمالة العراقية مقابل 50 % تكون من العمالة الأجنبية، إذ إن الهيئة الوطنية للاستثمار تراقب هذا الموضوع عن كثب من خلال عدم منح سمات الدخول للأجانب العاملين في المشروع الاستثماري، إلا بعد تدقيق العدد الكلي لدى الشركة الاستثمارية للعمالة وكم يبلغ عدد العمالة العراقية وفق القانون مقابل العمالة الأجنبية.”
مضيفًا: أن “هناك تعاونًا مشتركًا بين الهيئة الوطنية للاستثمار ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، من خلال شمول العمالة العراقية في المشاريع الاستثمارية بقانون الضمان الاجتماعي واحتساب الخدمة من أجل تقاعد العمال.”
ولفت المدير العام إلى أن “أغلب المشاريع السكنية في الهيئة الوطنية للاستثمار ليست متلكئة وناجحة، لكن هناك بعض المشاريع تواجه صعوبات من جهة المستثمر، أو من الإجراءات المتعلقة بالقطاعات المختلفة في الدولة العراقية، ونحاول تذليلها من أجل نجاح المشروع، حيث ندعم في الهيئة الوطنية للاستثمار مشاريع المدن السكنية في العراق، من أجل حل أزمة السكن وتوفير فرص عمل من خلال بناء المدن السكنية بمشاريع ضخمة، تشغل آلاف العمال من المهندسين وعمال البناء وشركات المقاولات ومكاتب التصميم، إضافة إلى العمالة الدائمة بعد اكتمال المدن، مثل الحراسة والخدمات والأسواق وغيرها. كما أنها تسهم أيضًا بتحسين البنية التحتية لتنفيذ خدمات حديثة مثل شبكات المياه وكهرباء متطورة وطرق واسعة ومخططة وأنظمة تصريف مياه الأمطار وحدائق ومساحات خضر، كما أن المدن السكنية الجديدة تؤمن حياة أفضل للشباب والعائلات من خلال توفير سكن حديث وبأسعار مناسبة، والمدن الجديدة توفر شققّا بأسعار معقولة مع خدمات مثل المدارس والمستشفيات والمراكز التجارية والأماكن الترفيهية، فضلًا عن أن المدن السكنية الداعم المباشر للاقتصاد الوطني وهي محرك اقتصادي ضخم.”
حلول ممكنة أخرى
فيما تعتقد الباحثة الاقتصادية بان الموسوي بأن “هناك حلولاً ممكنة من شأنها أن تعالج الأزمة المستفحلة في السكن، خصوصًا مع التوجهات الحكومية خلال السنوات الثلاث الماضية، بإيلاء اهتمام كبير في هذا الجانب.”
مشيرة إلى أن “أزمة السكن في العراق واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه المواطنين، وموضوعها معقد ومتداخل بين الاقتصاد، السياسة، والفساد الإداري.”
وقالت الموسوي، في تصريح لمجلة “الشبكة العراقية” إن “من بين الحلول الممكنة التي على الدولة العراقية اتخاذها هي تسهيل الاستثمار في بناء مجمعات سكنية بأسعار معقولة مع إصلاح القوانين التي تعيق تملك الأراضي وبناء المنازل، كذلك إطلاق مشاريع إسكان حكومية فعلية، إضافة إلى توفير قروض سكنية ميسّرة تساعد الشباب على امتلاك منازلهم باقساط شهرية تعادل 5 في المئة من مدخولهم الشهري، سواء كانوا عمالًا في القطاع العام أو الخاص، وكما متبع مع استحصال أجور النساء المطلقات من أزواجهن السابقين، باستقطاع نسبة شهرية تبلغ خمس الراتب الشهري للموظف أو خمس الأجور النقدية التي يتقاضاها في القطاع الخاص.”