مالك خلف وادي*
شهد العراق خلال السنوات الأخيرة نمواً متسارعاً في قطاع التجارة الإلكترونية، ما استدعى وضع إطار قانوني حديث لتنظيم هذا المجال، وضمان حماية حقوق جميع الأطراف المعنية. وجاء نظام رقم (4) لسنة 2025 لتنظيم التجارة الإلكترونية ليشكل نقلة نوعية في تعزيز الاقتصاد الرقمي، وتحفيز الاستثمار، وضمان بيئة تجارية إلكترونية آمنة وموثوقة.
يهدف هذا النظام إلى تنظيم المعاملات التجارية الإلكترونية من خلال وضع قواعد واضحة تلزم التجار الإلكترونيين بالحصول على إجازة رسمية من وزارة التجارة، بما يضمن شفافية العمليات التجارية ويحدّ من الأنشطة غير المشروعة، كما يسهم في حماية حقوق المستهلكين من خلال فرض التزامات على التجار الإلكترونيين، مثل توفير معلومات دقيقة عن المنتجات والخدمات، وتوضيح سياسات الإرجاع والاستبدال، والالتزام بمعايير الأمان السيبراني لحماية بيانات الزبائن.
يعد إصدار هذا النظام خطوة ستراتيجية نحو تعزيز التجارة الإلكترونية وجذب الاستثمارات إلى السوق العراقي، حيث يوفر بيئة قانونية تحفز رواد الأعمال على تأسيس مشاريع رقمية تتماشى مع التطورات العالمية. علاوة على ذلك أنه يسهم في تقليل التعاملات النقدية، وتعزيز الدفع الإلكتروني، وتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية.
إنشاء منصة إلكترونية شاملة وعملية لإصدار وتجديد إجازات ممارسة التجارة الإلكترونية سيسهل الإجراءات على الشركات الناشئة والتجار، ما يعزز التحول الرقمي ويقلل من البيروقراطية. وبطبيعة الحال إلزام التجار الإلكترونيين بتبني أفضل ممارسات الأمن السيبراني الذي سيحدّ من الجرائم الإلكترونية ويزيد من ثقة المستهلكين في المعاملات الرقمية.
وفي الختام، نرى أن إصدار نظام تنظيم التجارة الإلكترونية خطوة مهمة نحو مواكبة التطورات العالمية في الاقتصاد الرقمي، وتحقيق بيئة أعمال أكثر شفافية وكفاءة. ومن المتوقع أن يكون لهذا النظام دور أساس في دعم رؤية العراق للتحول الرقمي، وتعزيز نمو القطاعات الاقتصادية القائمة على التكنولوجيا، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة بفعالية في الأسواق المحلية والدولية.
* المدير العام لدائرة تطوير القطاع الخاص
في وزارة التجارة