أربيل/ خالد إبراهيم
لعبة تراثية قديمة، تعددت الروايات والأقاويل عنها، يطلق عليها في أربيل (سيني سنياني)، تتكون من صينية و11 ظرفاً، أو فناجين، يخفى فيها (الزار)، أو حجر النرد، تحت واحد من الفناجين. تشير الصينية في اللعبة إلى الكرة الأرضية، والفناجين الـ 11 إلى الأشهر، بينما يمثل (الزار) شهر رمضان.
قوانين اللعبة
مصطفى العطار، مدير البيت التركماني في أربيل، تحدث عن لعبة الصينية قائلاً: «هي واحدة من أقدم الألعاب الفلكلورية في أربيل، خاصة بالتركمان، إلا أن الجميع يشتركون فيها ضمن قوانين وضوابط. تتكون من خمسة أشخاص، ثلاثة يلعبون واثنين احتياط، ويقوم شخصان بمسك الغطاء لتغطية اللاعبين، لا يشترط أن يكونا محترفين.»
يضيف العطار: «لابد أن يكون في كلا الفريقين الـ (أسطة)، أي اللاعب المحترف الذي لديه باع طويل في اللعبة، مهمته إيجاد (الزار) من بين الفناجين، التي يرتبها في الصينية بنسق وتريب عالٍ، فمثلا يكون مابين كل ظرف أو فنجان ثلاثة أصابع.»
متعةٌ وتعارف
فيما تحدث الحاج فلاح حسن، لاعب قديم، يمارس اللعبة منذ 35 سنة، عنها ذاكراً: «اشتهرت اللعبة في محافظتي أربيل وكركوك، وهي ليست فقط لقضاء الوقت، بل للتعارف وزرع المحبة بين المشاركين، وتبادل الزيارات فيما بين اللاعبين في المناطق والمحافظات، تقام في الليالي الرمضانية وخلال وجبات السحور، ويكون فيها تبادل للعزائم بين الفرق في المقاهي والمزارع، لعبة ليس المهم فيها المادة أو الجائزة، ومن يكون الخاسر أو الرابح، إذ إن الفريقين فائزان، لأنهما تجمعهما روح الأخوة والمحبة.”
ويشير (حسن): «والدي كان من مواليد أربعينيات القرن الماضي، تحدث لنا عن تاريخ هذه اللعبة الذي يمتد لقرابة الـ 100عام، وكيف كان أجدادنا يمارسونها، وهي أقرب ماتكون إلى لعبة المحيبس في بغداد وبقية المحافظات.» موضحاً: «لابد أن يتحلى اللاعب بعدد من الشروط والمواصفات، لعل أولها الثقة بالنفس، وألا يكون خجولاً، وأن تكون لديه خبرة سنوات باللعبة، كذلك عليه أن يركز جيداً لإيجاد (الزار) مهما حاول الخصم من الفريق الآخر إخفاءه، وأن يتمتع بالفراسة والحظ في الوقت نفسه.»
موروث وفلكلور
في حين تطرق عبد الباري شيرزاد حمد أمين، ابن أحد أقدم محكمي لعبة الصينية، المعروف بشيرو مليحو، وهو موجود في شارع التعجيل في أربيل، في حديثه، عن تاريخ اللعبة قائلاً إن «تاريخ اللعبة ليس معروفاً على وجه الدقة، ولكن من خلال أحاديث أجدادنا نستطيع القول، وبشكل تقريبي، إن عمرها يمتد قرابة الـ 200 سنة، وقد يكون أقل أو أكثر، وظهرت في محافظتي أربيل وكركوك، لتنتقل بعدهما إلى بردى وآلتون كبرى وطوزخرماتو وبقية المناطق.» مبيّناً أن «بطولاتها تنطلق بمشاركة عدد من الفرق المختلفة، تتراوح بين 24 – 100 فريق، وأن الهدف من هذه اللعبة هو المحافظة على الموروث والفلكلور، اللذين تمثلهما هذه اللعبة، وكذلك التعارف والتقارب بين المناطق والمحافظات، من خلال التجمع والمشاركة في البطولات الخاصة بها.»