(بيت الميناء) لزها حديد عمل أسطوري في (أنتويربن)

بلجيكا / آمنة عبد النبي

بشموخٍ سومري خارق، وسط عباقرة المعمار العالمي، يقف عملها الغرائبي الجريء كالعادة (بيت الميناء)، وهو يلمع كسفينةِ ماس عملاقة على أطراف مدينة (أنتويربن) البلجيكية، في إشارة واضحة لهوية المكان وطبيعته الملاحية، مستلهمة من التصميم عناصر بيئية وتاريخية تعطي انطباعاً لحسّادها قبل محبيها. إن الحرفنة ثيمة خاصة بامرأة لامثيل لها، قادرة على تصميم مُدن عملاقة عائمة في الفضاء، وكأنها قادمة من عالمٍ خيالي مُستقبلي أخاذ.

ماسة كبيرة
الفنان العالمي المغترب ستار كاووش، القادم من هولندا، تحدث لـ “الشبكة العراقية”، وهو يقف بشموخ أمام النصب العملاق، قائلاً أن: “الانعكاسات حول جوهرة زها حديد (بيت الميناء)، تسطع بوضوح أكثر، وهي حقاً جوهرة مذهلة، لأنها صمّمت العمل بهيئة قطعة كبيرة من الماس، أخذت شكل سفينة، في انتباهة مذهلة وذكية منها للإشارة إلى مدينة (أنتويربن)، الشهيرة بتجارة الماس، كما أنها منحت الميناء هويته. موضحاً أن (حديد)، استخدمت في هذا العمل عشرات الألوف من قطع الزجاج المثلثة، مشكلةً ما يشبه النوافذ المتراصة مع بعضها، وتكوّن في النهاية قطعة فريدة من الماس، واصفاً العمل بالأسطوري الذي يتأرجح في فضاء المدينة، وأضفى على الميناء هيبته وقوة حضوره. مضيفاً: “درتُ حول هذا العمل العملاق، وتأملته من جهات عديدة وهو يربض وسط شبه جزيرة الميناء، لأقف أمام اللافتة التي كُتب عليها اسم الساحة التي شغلها هذا العمل، وكم فرحت وأنا أتهجى اسمها المكتوب (ساحة زها حديد)، هكذا سمَّت بلجيكا هذه الساحة باسم هذه المبدعة العراقية.”
استلهام التاريخ
اما الأديب العراقي فاروق سلوم، الذي حملهُ الزهو من بلاد الإوزّ والثلوج الإسكندنافية باتجاه النصب الغرائبي المبهر، فقال: “بذكاءٍ مطلق، قامت المصممة باستلهام عناصر بيئية وتاريخية من تاريخ المكان والمبنى ودلالته الرمزية، وطبيعته الوظيفية الأولى كمركز أساسي لمعالجة وإطفاء النيران وإيواء عجلات الأطفاء، وموظفي هذه الخدمة في ذلك العصر الطموح.” لافتاً إلى أن (حديد)، أخذت من العناصر والكتل المحيطة عناصر تصميمية في مشهدية الكتلة والمنظور وتوازنات البيئة المحيطة، واستحداث (برج)، لخّص القيمة الوظيفية والرمزية، ومقر ينطوي على عناصر المرونة والوظيفية، مع إضفاء عناصر تضمن الضوء ودرجة الحرارة، وخدمات الماء من الآبار العميقة في المبنى الأساس، والبنى التحتية الأولى وضمان مرونة الحركة، وتكامل وظائف الأفراد والمجموعات، من خلال إضافة شكل سفينة ضخمة فوق كتلة البناء الأساس. مضيفاً إن “كتلتها المعمارية المضافة استندت إلى عمود ضخم من الكونكريت، وثنائيات الحديد والخشب والحديد والزجاج والباطون المسلح، لتكوين كتله زجاجية ممتدة فوق كتلة البناء الأول كناية عن ماسة كبيرة، إشارة إلى تاريخ الميناء التجاري.”
سيدة المنحنيات
بينما تجد الصحافية المغتربة نور حيدر، في (حديد)، معمارية خارقة لا تتكرر، إذ إن تصاميمها واقعية سحرية ما بعد حداثية، مضيفةً: “ولا عجب من سيدة المنحنيات، وأفكارها التفكيكية، وفلسفتها التي تقوم على تهشيم المركز وتأجيل المعنى وإرجائه.” عادّةً (حديد) واحدة من أعظم المعماريين في تاريخ الهندسة المعمارية الحديثة، وأن لقب (سيدة المنحنيات)، جاء بعد أن تركت بصمتها في جميع أنحاء العالم، بتصاميمها الجريئة والفريدة، التي تحدّت فيها تقاليد العمارة.