TIR يفتح للعراق بوابة جديدة نحو التجارة العالمية

4

بغداد/ أحمد البديري

في خطوة مهمة نحو مستقبل اقتصادي واعد، بدأ العراق تطبيق نظام (TIR) (نظام النقل الدولي للبضائع)، ليُحدث تحولًا جذريّا في حركة التجارة والنقل بين العراق ودول الجوار والدول الكبرى في العالم.
ويُعد هذا النظام العالمي، الذي يعتمد أسلوب النقل البري عبر الحدود باستخدام تصاريح دولية، أحد أحدث الوسائل التي تسهم في تسريع وتنظيم حركة البضائع عبر الحدود، بما يعكس طموحات العراق في تعزيز مكانته التجارية في المنطقة والعالم.

ربط العراق بالعالم
يعد تفعيل نظام (TIR) خطوة ستراتيجية، تسهم في ربط العراق بشبكة تجارية ضخمة تمتد من آسيا وصولًا إلى أوربا. كما يساعد هذا النظام في تسريع نقل البضائع عبر الحدود العراقية بشكل فعال وآمن، من خلال تقديم تصريح مسبق للبضائع مع ضمان عبورها بسلاسة وبدون تأخير. ما يقلل من الوقت والتكلفة بشكل ملحوظ.
على سبيل المثال، من المتوقع أن يجري تقليص وقت النقل عبر العراق من أسابيع إلى أيام قليلة فقط، بما يحقق كفاءة عالية في حركة البضائع. وهذا سيجعل العراق نقطة انطلاق أساسية للبضائع من تركيا ودول الخليج إلى الأسواق العالمية عبر الموانئ العراقية، وخاصة ميناء أم قصر.
فوائد اقتصادية ضخمة
من أهم المزايا التي سيجلبها نظام (TIR) تخفيض التكاليف المرتبطة بالنقل. تشير التوقعات إلى أن النظام سيُخفض التكاليف بنسبة تصل إلى 38 %، وأنه سيُسهم في تقليل أوقات النقل بنسبة 80 %، ما سوف يزيد من كفاءة التجارة ويُسهم في خلق فرص عمل جديدة في قطاع النقل واللوجستيات.
تطبيق هذا النظام يفتح أمام العراق آفاقًا جديدة للاستثمار. فبفضل التسهيلات التي سيقدمها النظام، سيكون العراق أكثر جذبًا للمستثمرين في قطاعات النقل والتجارة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي. كما يعزز من قدرة العراق على التوسع في أسواق جديدة ويُسهم في تسهيل التجارة عبر الحدود بين الدول.
رؤية واضحة لمستقبل مشرق
وأعرب وزير النقل، رزاق محيبس السعداوي، عن تفاؤله بتطبيق هذا النظام، مؤكدًا أنه يمثل مرحلة جديدة في تطوير البنية التحتية للنقل البرّي في العراق.
وقال: “نحن نضع العراق على أعتاب مرحلة جديدة من الاستثمار والتجارة الإقليمية والدولية. تفعيل نظام (TIR) في العراق سيسهم بشكل كبير في تقليل الزمن والتكلفة، ويُساعد في فتح أسواق جديدة، ما سوف يُعزز الاقتصاد العراقي بشكل عام.”
من جانبه، أكد الأمين العام للاتحاد الدولي للنقل البري (IRU)، أومبرتو دي بريتو، أن تفعيل (TIR) في العراق هو خطوة تاريخية تهدف إلى تحسين التجارة الدولية عبر الحدود العراقية. وأضاف: “مع تفعيل هذا النظام، سيتمكن العراق من زيادة ترابطه مع الأسواق العالمية، ما يُسهم في تعزيز دوره في التجارة الدولية.”
التكنولوجيا لتأمين النقل
نظام (TIR) أكثر من مجرد عملية لوجستية؛ فهو يعتمد أيضًا على أحدث تقنيات متابعة الشحنات عبر أنظمة GPS، ما يضمن مراقبة الشاحنات أثناء رحلاتها عبر العراق. هذه التقنية تضمن أمان البضائع وسلامتها، ما يرفع مستوى الثقة في حركة التجارة عبر الحدود.
علاوة على ذلك، يُتيح التكامل بين نظام (TIR) ومنصة (أورُك) الوطنية في العراق تقديم معلومات الشحن بشكل مسبق، ما يساعد في تسريع الإجراءات الجمركية وتسهيل عبور البضائع عبر نقاط التفتيش المختلفة.
العراق مركز تجاري إقليمي
بتطبيق نظام (TIR)، يضع العراق قدمًا ثابتة على خريطة التجارة العالمية. إذ سيعزز هذا النظام قدرته على التعامل مع حركة التجارة الدولية بشكل أسرع وأكثر أمانًا، ويُسهم في استيعاب حجم أكبر من البضائع التجارية.
هذا التقدم في البنية التحتية للنقل يُعد خطوة مهمة نحو تحقيق طموحات العراق في أن يصبح مركزًا تجاريًا حيويًا في المنطقة.
ومع تزايد انفتاح العراق على أسواق جديدة، فإن التوقعات تشير إلى أن هذا النظام سيُسهم بشكل مباشر في نمو الاقتصاد العراقي وتوسيع نطاق الاستثمارات في البلاد.
تأكيد العراق على ستراتيجيته الاقتصادية
من خلال تفعيل نظام (TIR)، يُثبت العراق التزامه بتعزيز التجارة، وجذب الاستثمارات، وتسهيل حركة البضائع عبر حدوده. كما أن النظام يسهم في تطوير القطاع اللوجستي، وهو عنصر حيوي في أي اقتصاد حديث. مع هذه الخطوة، يأمل العراق في أن يصبح جسرًا اقتصاديًا بين الشرق والغرب، حيث تسهم هذه المبادرة في تعزيز التواصل التجاري بين دول الشرق الأوسط وأوربا.