
خبراء: فرق الامتيازات أحد أسباب البطالة حلـــول لتقليــــص فجــــوة (الأجور) بين القطاعين العام والخاص
مصطفى الهاشمي
يعد تفاوت مستوى الأجور بين القطاعين الحكومي والخاص أحد أسباب مشكلة البطالة، إلى جانب استمرار تدفق الرواتب والضمانات التقاعدية على قطاع دون آخر. ويرى خبراء، في المرحلة الراهنة، ضرورة تعديل مستوى الأجور وساعات العمل، لأن ذلك من شأنه أن يقلص معدلات البطالة، ويحقق جانباً من تنمية اقتصاد الأسرة، في ضوء وجود تناغم بين سبل عمل القطاعين، مستفيدين من تجارب دوليَّة بهذا المفصل المهم.
يرى مختصون بالشأن الاقتصادي أن تقليص فجوة الأجور بين القطاعين الحكومي والخاص في العراق يتطلب إجراءات حكومية متعددة ومستمرة، لعل أهمها تحديد أجور عادلة تتناسب مع ساعات العمل، وتحسين ظروف العمل في القطاع الخاص، وتحسين النظام الضريبي، كما ينبغي على جميع الأطراف المعنية العمل معاً لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتحسين ظروف العمل في العراق ككل، للارتقاء بالواقع المعيشي لأبناء البلد.
الأجور العادلة
تقول الباحثة الاقتصادية حنان مازن إبراهيم، في كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة بغداد: “يتوجب على الحكومة تحديد أجور عادلة للعاملين في القطاع الخاص، بناءً على مؤشرات الاقتصاد الوطني، كما يجب فرض أجور متساوية للعاملين في نفس الوظيفة في القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب تحسين ظروف العمل في القطاعين المذكورين، بما في ذلك توفير بيئة عمل آمنة وصحية، فضلاً عن توفير فرص تدريبية للعاملين فيهما، لتحسين مهاراتهم ومؤهلاتهم”.
وتضيف إبراهيم في حديثها لـ “الشبكة العراقية”: “من الضروري تطبيق نظام الرواتب المتدرجة، الذي يعتمد على مؤهلات العاملين وخبراتهم، لأن هذا النظام يمكن أن يساعد في تحسين الأجور للعاملين في القطاعين على حد سواء”.
توزيع الدخل
من جهتها، دعت الباحثة الاقتصادية آية عادل الحكومة إلى “تطبيق سياسات توزيع الدخل العادل، من خلال زيادة الضرائب على الأغنياء وتقليلها على الفقراء، لأن هذا يمكن أن يساعد على تحسين أجور العاملين في القطاعين الخاص والحكومي”.
ورأت عادل في حديثها: أن “للحكومة دوراً في تعزيز القطاع الخاص من خلال توفير الدعم المالي والفني للشركات الخاصة، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع، من خلال توفير الحوافز والضمانات اللازمة، علاوة على تحسين النظام الضريبي، بعد فرض ضريبة عادلة ومستدامة لجميع المكلفين بها، مع أهمية تقليل الضرائب على الشركات الخاصة، لتشجيع الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي، وبالتالي سيوفر المزيد من فرص العمل”.
وتشير إلى أن “تطبيق نظام تقييم الأداء، الذي يعتمد على تحقيق الأهداف والمعايير المحددة، يمكن أن يساعد في تحسين الأداء للعاملين في القطاعين العام والخاص، بعد قيام الحكومة بتوفير فرص عمل جديدة، من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي يمكن أن تساعد في جذب العاملين المؤهلين للعمل في القطاع الخاص”.
وأكدت في الوقت نفسه ضرورة “تعزيز الحوار الاجتماعي بين القطاعين الحكومي والخاص، لتحقيق توافق في الآراء حول السياسات الاقتصادية، وبالتالي فإن ذلك سيوفر فرصاً تشاركية للعاملين في القطاعين، لتحسين ظروف العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية”.
تطوير سوق العمل
وفي هذا الشأن، قال المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري: إن “البلد بحاجة إلى تطوير سوق العمل المحلية، من خلال إيجاد آلية تعاون حقيقي بين القطاعين العام والخاص، على أنْ يؤدي كل منهما دوره في استيعاب قدرات الشباب التي تعود بالنفع الاقتصادي على العراق، من خلال تعديل مستوى الأجور وساعات العمل في كليهما”.
وبيّن الشمري في حديثه لـ”الشبكة العراقية” أهمية أن “يكون القطاع العام بمؤسساته سانداً لأية توجهات تنموية من خلال الإفادة من التجارب العالميَّة بهذا الشأن، إذ إنّ العراق غني بثرواته، ما يتطلب ستراتيجية وخططاً محكمة لاستثمار هذا الوضع في ظل وجود شركات عالمية ترغب بالعمل في البلد، وتدرك أهمية التوسع في سوقه الكبيرة، ما يمكن أن يفرض على تلك الشركات اعتماد العمالة الوطنية بنسبة 20 بالمئة من قوتها العاملة”.
ودعا إلى “جعل القطاع العام سانداً وداعماً حقيقياً لعملية التنمية، بعيداً عن جميع أشكال التعقيد والإرباك، وبعيداً عن جميع أشكال الفساد المالي والإداري، الأمر الذي يحتم علينا إنشاء نافذة واحدة أنموذجيَّة على مستوى المنطقة، وهذا ليس بالأمر المستحيل، بل ممكنٌ ويسهمُ في جذب الجهد الدولي الفاعل الذي من خلاله تتم عملية معالجة جميع المشكلات الاقتصادية وفي مقدمتها البطالة، ونسلك طريق التنمية الحقيقي”.
بيئة استثمارية
واقترح الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد الحسيني إعادة دراسة مستوى الأجور لتوفير بيئة استثمارية جاذبة ، وتشجيع عمل القطاع الخاص وتخفيض نسبة البطالة.
وأكد (الحسيني)، في حديث لـ”الشبكة العراقية”، إمكانية معالجة المشكلات من خلال إعادة النظر بمستوى الأجور بصورة عامة، إذ إنّ القطاع الحكومي متضخمٌ ويعاني من البطالة المقنّعة، في الوقت الذي نرى نفوراً واضحاً من قبل الشباب في العمل بالقطاع الخاص. داعياً إلى “جعل مستوى الأجور في العراق تنافسياً لاجتذاب أكبر قدر ممكن من الشركات الاستثمارية، سواء الأجنبية منها او المحلية”.
وبيّن “أهمية تبني ستراتيجية تعمل على امتصاص فائض قوة العمل، عبر إقامة دورات تدريبية وتأهيليَّة لمن يرغب بالعمل في المجالات التي تطلبها السوق”.
ورأى أن “زيادة الإنتاج تحقق زيادة في الدخول المالية، ما يتطلب إيجاد معادلة تضمن اعتدال سعر الصرف مع الرواتب، وتتناسب مع الإنتاجية للاقتصاد، لغرض تحسين قيمة الدينار.” موضحاً أن “الفرصة سانحة الآن لتفعيل القطاعات الإنتاجية، كما جاء في البرنامج الحكومي لتشجيع القطاع الخاص ودخوله بفاعلية في التنمية الاقتصادية، من خلال الاعتماد على الموارد الذاتية للقطاع الخاص، وتحريك أمواله واستثمارها في تطوير الواقع الاقتصادي”.